فرقّ وقد رقّت معاني تغزّلى * فلما رنا لم أدر أيّهما الشّعر
عشيّة وافانى على غير موعد * وجنح الدّجى من دون حرّاسه ستر
فقبّلت منه راح كفّ أجلّها * عن الرّاح حاش أن يلمّ بها وزر
وصارت يميني كالنّطاق لخصره * على رغم من قد قال بان له خصر
وقال وقد رمت ارتشاف رضابه * متى بحياتى قد أحلّت لك الخمر
فلولاه ما كان الغرام بمهجتي * مقيما وقد سارت بأخباره السّفر
سلوا الليل عنى كم سهرت ظلامه * أكابد شوقا دون حرقته الجمر
أرى نجمه أدنى من الوصل مأخذا * وأبعد من سلواى إن يمحه الفجر
فما زلت أزجيها مطايا تصبّر * بأرض الجنى حتى استبان لي البشر
وقال لي الوصل الذي أنا طالب * له مرحبا في الأمن قد رحل الهجر
* * * وأنشدني من لفظه لنفسه :
إذا غاب كان الميل منّى لغيره * وإن لاح كان الميل منّى له حتما
كأنّى هل في النحو والفعل حسنه * وكلّ الورى إن لاح محبوبى الأسما
* * * يريد به ما ذكره النحويّون ، من أن « هل » مختصّة بالفعل إذا كان في حيّزها « 1 » ، فلا يجوز « هل زيد خرج » ؛ لأن أصلها أن تكون بمعنى « قد » ، كقوله تعالى « 2 » :
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ
، و « قد » مختصة بالفعل ، فكذا « هل » ، لكنها لمّا كانت بمعنى همزة الاستفهام ، انحطّت رتبتها
هامش
( 1 ) انظر مغنى اللبيب 2 / 28 .
( 2 ) سورة الإنسان 1 .