تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
المولى الذي إذا أخذ القلم ووشّى « 1 » ، وأرى غباره أرباب البلاغة والإنشا . لا يرى « 2 » على من رماه الدهر بسهمه ، ولعبت صوالج الأحزان بكرة فهمه . فمزج « 3 » المدح بالرّثا ، وقابل النّضر بالغثا . فقد بان عذره ، واتّضح فعل الزمان به وغدره . وقد كنت قبل إدراج هذا الرّثاء في أثناء الجواب ، أرقت ذات ليلة من تجرّع صاب ذلك المصاب . فنفثت القريحة ، في تلك الليلة التي كاد أن لا يكون لها صبيحة :
لقد كان روض الأنس يزهو بوردة * شذا كلّ عطر بعض نفحة طيبها « 4 » فمدّ إليها البين كفّ اقتطافه * وأمحل ذاك الرّوض بعد مغيبها ولم يصف لي من بعدها كأس لذّة * وكيف تلذّ النفس بعد حبيبها فروّى ثراها يا سحائب أدمعى * ومن لي بأن تروى بسحّ صبيبها
فقصدت أن أثبتها في ذيل الجواب وأخرياته ، لما عسى أن يكون من محفوظات مولانا ومرويّاته . وقد طال هذا ألهذا ، وطغى القلم « 5 » بما هو للعين قذى . فلنحبس عنانه ، ونرح « 6 » سمع المولى وعيانه . * * *
هامش
( 1 ) في الخلاصة ، والسلافة : « وشى » دون واو العطف . ( 2 ) في السلافة : « يرمى » ، وهو أولى . ( 3 ) في السلافة : « فمن مدح » . ( 4 ) في خلاصة الأثر : « بعد نفحة طيبها » . ( 5 ) في الأصول : « العين » ، والمثبت في : خلاصة الأثر ، والسلافة . ( 6 ) في السلافة : « ويرح » .