المولى الذي إذا أخذ القلم ووشّى « 1 » ، وأرى غباره أرباب البلاغة والإنشا .
لا يرى « 2 » على من رماه الدهر بسهمه ، ولعبت صوالج الأحزان بكرة فهمه .
فمزج « 3 » المدح بالرّثا ، وقابل النّضر بالغثا .
فقد بان عذره ، واتّضح فعل الزمان به وغدره .
وقد كنت قبل إدراج هذا الرّثاء في أثناء الجواب ، أرقت ذات ليلة من تجرّع صاب ذلك المصاب .
فنفثت القريحة ، في تلك الليلة التي كاد أن لا يكون لها صبيحة :
لقد كان روض الأنس يزهو بوردة * شذا كلّ عطر بعض نفحة طيبها « 4 »
فمدّ إليها البين كفّ اقتطافه * وأمحل ذاك الرّوض بعد مغيبها
ولم يصف لي من بعدها كأس لذّة * وكيف تلذّ النفس بعد حبيبها
فروّى ثراها يا سحائب أدمعى * ومن لي بأن تروى بسحّ صبيبها
فقصدت أن أثبتها في ذيل الجواب وأخرياته ، لما عسى أن يكون من محفوظات مولانا ومرويّاته .
وقد طال هذا ألهذا ، وطغى القلم « 5 » بما هو للعين قذى .
فلنحبس عنانه ، ونرح « 6 » سمع المولى وعيانه .
* * *
هامش
( 1 ) في الخلاصة ، والسلافة : « وشى » دون واو العطف .
( 2 ) في السلافة : « يرمى » ، وهو أولى .
( 3 ) في السلافة : « فمن مدح » .
( 4 ) في خلاصة الأثر : « بعد نفحة طيبها » .
( 5 ) في الأصول : « العين » ، والمثبت في :
خلاصة الأثر ، والسلافة .
( 6 ) في السلافة : « ويرح » .