286 حفيده علىّ بن تاج الدين
فاضل نشر أدبه فأدهش مخبره ، وتنسّم صبا خلقه فعطّر المشامّ مسكه وعنبره .
نشأ في حجر الكرم ، متفيّئا ظلّ حرم المجد المحترم .
فطلع وفق ما اقتضته العناية ، ودلّت عليه كلمة الفضل بالصّريح والكناية .
وقد رأيته وليس بينه والمنى حجاز ، وحقيقة فضائله لا يطرقها مجاز .
فاستضأت حينا بمنظره البهىّ ، وتمتّعت آونة بلفظه الشهىّ .
ورأيت أدبا كالعمر في ريعانه ، وسمعت شعرا كالشّباب في رونقه ولمعانه .
* * * فمما تناولته من شعره ، قوله من قصيدة أولها :
على مثلها من أعين كحلها السّحر * يهون الذي نلقى وإن عظم الأمر
فعنّى إلى غيرى العداة عواذلى * فلى شرعة في الحبّ لستم بها تدروا « 1 »
دعوني وما ألقاه من حبّ شادن * محاسنه لي في الغرام به عذر
من التّرك لمّا في الحياصة قد بدا * رأت هالة عيني ومنه بها بدر « 2 »
يريك جنىّ الورد من وجناته * ويبسم عن زهر الأقاح له الثّغر
تعلّقته بادي النّفار كأنه * غزال قد استولى على قلبه الذّعر
فما زلت أسقى قاسيا من طباعه * مدامة لطف مزج أكؤسها التّبر
هامش
( 1 ) كذا في الأصول : « تدروا » للقافية .
( 2 ) في ا : « لما في الحياضة » ، والمثبت في : ب ، ج .
والحياصة : سير يشد به حزام السرج . القاموس ( ح وص ) ، ولعل الغلمان كانوا يستعملونه .