284 عبد الملك بن حسين العصامىّ « * »
هو بمنزلة الغرّة بين البصر والجبين ، رمقته عين العناية منذ أطلق عليه لفظ الجنين .
فنشأ متردّيا من النعمة ثوبا سابغا ، ومتروّيا من الرّفاهة شرابا سائغا .
لا دأب له إلّا توسّم وفود الآداب في سوق عكاظها ، ولا شغل له إلا استكشاف وجوه المعاني المخبّأة تحت براقع ألفاظها .
مشتملا بحلىّ الكمالات وبرودها ، رافلا بين عقيق « 1 » الفضائل وزرودها .
حتى طنّت حصاة علاه ، وعجزت حصاة حلاه .
فما الدهر إلّا من رواة معاليه ، وما بديع الزّمان إلّا من خدمة معانيه .
وناهيك بعصامىّ النّفس والجدّ ، وماجد جدّ في المعالي فساعفه على نيله الحظّ والجدّ .
وقد صحبته أيام المجاورة ، واغتنمت من نشوة المحاضرة والمحاورة .
في أوقات لا أحسب من عمرى غيرها ، ولا أنسى مدة عمرى خيرها وميرها .
* * * وقد أخذت عنه من بدعه ، ومخترعه في محاسن الشعر ومبتدعه .
هامش
( * ) عبد الملك بن حسين بن عبد الملك العصامى الشافعي المكي .
ولد بمكة ، سنة تسع وأربعين ومائة ، ونشأ بها .
واشتغل بفنون العلوم ، حتى نبه ، وتصدر للتدريس في المسجد الحرام مدة عمره .
وهو صاحب « سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي » .
توفى بمكة ، سنة إحدى عشرة ومائة وألف ، وقيل : سنة ثمان ومائة وألف .
البدر الطالع 1 / 402 ، 403 ، سلك الدرر 3 / 139 ، عنوان المجد 1 / 120 .
وللمترجم شعر كثير ، أورده في كتابه سمط النجوم العوالي ، الجزء الرابع ، صفحات 486 - 488 ، 523 ، 524 ، 533 ، 534 ، 556 ، 557 ، 559 ، 570 ، 571 ، 577 ، 578 ، 580 - 582 .
( 1 ) في ا : « عميق » ، والمثبت في : ب ، ج . ومن المشهور المقابلة بين العقيق وزرود .