منها ، وهو محلّ الغرض :
أغث مكة وانهض فأنت مؤيّد * من اللّه بالفتح المفوّض والجدّ « 1 »
وقدّم أخا ودّ وأخّر مباغضا * يساور طعنا في المؤيّد والمهدى « 2 »
ويطعن في كلّ الأئمّة معلنا * ويرضى عن ابن العاص والنّجل من هند
فلم يحصل منه على طائل ، إلّا ما أجازه به من فضل ونائل .
فعاد إلى مكة المشرّفة « 3 » ، ثم توجّه إلى الروم « 4 » .
قلت : فمرّ على ساحل الشام ، ونزل طرسوس « 5 » ، وبها عمل سينيّته التي زفّها « 6 » خريدة على أرائك الطّروس ، وعطر بريّاها أندية الأدب ولا عطر بعد عروس .
وكان هام بالوطن ، هيام ابن طالب « 7 » بالحوض والعطن « 8 » .
وحنّ إلى تلك البقاع ، حنينه إلى أثلاث القاع .
والقصيدة هي هذه ، وإنما ذكرتها بتمامها لمكانتها من القلوب « 9 » :
حثّ قبل الصباح نخب كؤوسى * فهي تسرى مسرى الغذا في النّفوس « 10 »
وانتخبها بكرا فقد ثوّب الدّا * عى إليها من حانة القسّيس
بنت كرم إن تلق ملسوع حىّ * وهو حلس لن يرتضى بالجلوس « 11 »
هامش
( 1 ) في خلاصة الأثر : « بالفتح المقوض » ، وفي سمط النجوم : « بالفتح المعوض » .
( 2 ) في سلافة العصر ، والسمط : « وأخر مبغضا » .
( 3 ) في الخلاصة ، والسلافة ، والسمط أن عودته كانت سنة تسع وثلاثين وألف ، وأنه أقام بمكة سنتين .
( 4 ) كان ذلك سنة إحدى وأربعين وألف .
( 5 ) طرسوس : مدينة بثغور الشام بين أنطاكية وحلب وبلاد الروم . معجم البلدان 3 / 526 .
( 6 ) في ج : « زخرفها » ، والمثبت في : ا ، ب .
( 7 ) كذا في الأصول ، ولم أعرفه ، ولعله : ابن طاب ، وهو جنس من تمور المدينة . انظر ثمار القلوب 266 .
( 8 ) في ا ، ب : « والوطن » ، والمثبت في : ج .
( 9 ) مستهل القصيدة في خلاصة الأثر 1 / 363 ، وهي كلها في سمط النجوم العوالي 4 / 450 - 453 .
( 10 ) في السمط : « فهي تجرى مجرى الغذا » .
( 11 ) في سمط النجوم العوالي :بنت كرم إن ترق ملسوع را * ح وهو جلس لم يرتض بالجلوسوجلس : ملازم للشئ .