فلم يزل يقدّر من نيل الشّرافة ما أطال تعنّيه ، والأيام تعده بها وتمنّيه .
فلم يظفر منها بلحظة لحظ ،
وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ
« 1 » .
فاقتحم لطلبها بحرا وبرّا ، متوسّعا أينما حلّ رفاهية وبرّا .
قال ابن معصوم « 2 » : وكان قد دخل شهارة « 3 » ، من بلاد اليمن « 4 » ، وامتدح بها إمامها محمد بن القاسم « 5 » ، بقصيدة راح بها ثغر مديحه « 6 » وهو ضاحك « 6 » باسم .
وطلب منه مساعدته على تخليص مكة المشرّفة له ، وإبلاغه من تحليته بولايتها أمله .
وكان ملكها إذ ذاك الشريف أحمد بن عبد المطلب « 7 » ، فأشار في بعض أبياتها إليه ، وطعن فيها بسنان بيانه عليه .
ومطلع القصيدة « 8 » :
سلا عن دمى ذات الخلاخل والعقد * بما ذا استحلّت أخذ روحي على عمد « 9 »
فإن أمنت أن لا تقاد بما جنت * فقد قيل أن لا يقتل الحرّ بالعبد « 10 »
* * *
هامش
( 1 ) سورة فصلت 35 .
( 2 ) سلافة العصر 22 .
( 3 ) شهارة : من حصون صنعاء باليمن .
معجم البلدان 3 / 339 .
( 4 ) ذكر ابن معصوم أن ذلك كان في أحد الجمادين من سنة ثمان وثلاثين وألف
( 5 ) تقدمت ترجمته ، في الجزء الثالث ، صفحة 248 ، برقم 195 .
( 6 ) في سلافة العصر : « ضاحكا » .
( 7 ) الشريف أحمد بن عبد المطلب بن حسن بن أبي نمى الحسنى .
شريف مكة ، وأحد نجباء وأذكياء هذا البيت .
ولى أمر مكة سنة سبع وثلاثين وألف ، بعد تغلبه على الشريف محسن ، واستولى على أموال الناس ، ولم يرحم أحدا .
واستمر كذلك حتى قتله قانصوه باشا حين كان متوجها لفتح اليمن ، سنة ثمان وثلاثين وألف .
خلاصة الأثر 1 / 239 ، سمط النجوم العوالي 4 / 412 ، 413 ، 418 - 426 .
( 8 ) القصيدة كلها في سمط النجوم العوالي 4 / 442 - 445 ، وما هنا في : خلاصة الأثر 1 / 360 ، سلافة العصر 22 .
( 9 ) في السمط : « سلوا عن دمى » .
( 10 ) عجز البيت في السمط :* فقد قيل إن الحرّ يقتل بالعبد *