فإذا تلقّت الأرواح منها نفحات الثّنا ، تعطّفت بها الأعطاف وتثنّت الاثنا .
وقد جمع اللّه « 1 » شتات الأدب باعتنائه ، وأعاد فيه رونق الحياة بعد دثوره وفنائه .
في زمن لم يبق فيه من إذا شدا مدّاحه هزّته الأريحيّة ، إلّا قضب الربيع إذا شدت الأطيار تثنّت من أصواتها الشجيّة .
فانكشفت ظلماؤه عن يقق « 2 » ، وازدهت رياضه من الوشى في أفخر شفق .
وانثالت إليه الوجوه من أهله ، سالكين في صعب المديح وسهله .
فما خاب « 3 » أحد منهم في سراه ، ولا صلد « 4 » له زند ورّاه .
* * * وهو في الشعر التركىّ مجيد ملء فمه ، وأما الشعر العربىّ فلا أحسبه جرى على قلمه .
وقد وقفت له على قطعة بالتركيّة التقطت منها اللؤلؤ الفرد ، ونقلته إلى العربيّة فها هو كماء الورد يدلّ على الورد :
وقد كشف الحجاب فبان عنه * محيّا أكسب الشمع اضطرابا
وأخجلها بوجه فاق نورا * فصيّرت الفراش لها نقابا
* * * وقد رأيت من منشآته هذه القطعة ، كتبها على نسب أدهمىّ « 5 » :
حمدا لمن جعل الانتساب ، إلى بعض الأنساب ، من أوكد الأسباب ، الناجعة في إنشاء ذخائر الحمد والثّنا .
هامش
( 1 ) في ج بعد هذا زيادة : « له » ، والمثبت في : ا ، ب .
( 2 ) يقق : شديد البياض .
( 3 ) في ج : « غاب » ، والمثبت في : ا ، ب .
( 4 ) صلد الزند : صوت ولم يور .
( 5 ) هذا الفصل في خلاصة الأثر 4 / 6 .