قلت : أبو الغيث هذا آية اللّه الكبرى في الفنون ، والنائل من مقامات القرب والتخصيص ما لا تتخيّله الأوهام والظنون .
ومن أراد استقصاء أحواله ، فعليه بتاريخي « 1 » فهو موشّى بذكر أفعاله وأقواله .
* * * وكتب على فرائض العلاء الطّرابلسىّ « 2 » ، الإمام بجامع دمشق « 3 » :
كتاب نفيس للفوائد جامع * مفيد لطلّاب المسائل نافع « 4 »
على حسن ترتيب تحلّى مجمّلا * فقرّت عيون للورى ومجامع « 5 »
بدا معجبا إذ لم تر العين مثله * به نور آثار الفضائل لامع
لجامعه فخر الأئمّة سؤدد * لرايات أنوار المكارم رافع « 6 »
أفاض عليه الربّ من سحب جوده * فبحر عطاه الجمّ للخلق واسع « 7 »
فسدّد من جمعه وأحسن ، وأمعن فيما جمع وأتقن .
حيث أتى بمختصر حسن ، في تلخيص مطوّلات هذا الفن .
هامش
( 1 ) خلاصة الأثر 1 / 140 - 142 ، وكانت وفاته سنة إحدى وثلاثين وألف .
( 2 ) علاء الدين علي بن محمد الطرابلسي الأصل ، الدمشقي ، الحنفي .
شيخ الإقراء بدمشق ، وإمام الجامع الأموي .
كان علامة في القراءات ، والفرائض ، والحساب ، والفقه .
وكتابه هذا الذي كتب عليه أبو سعيد ، هو « سكب الأنهر » ، وهو شرح على فرائض « ملتقى الأبحر » .
توفى علاء الدين سنة اثنتين وثلاثين وألف ، ودفن بمقبرة باب الصغير .
تراجم علماء طرابلس وأدبائها 20 ، خلاصة الأثر 3 / 186 ، 187 .
( 3 ) الأبيات في خلاصة الأثر 1 / 128 .
( 4 ) في ا : « لطلاب الفوائد » ، والمثبت في : ب ، ج ، والخلاصة .
( 5 ) في الخلاصة : « تجلى محملا » .
( 6 ) في ا ، ب : « فخر الأئمة سؤددا » ، والمثبت في : ج ، والخلاصة ، وفي ا : « لربات أنوار » ، والمثبت في : ب ، ج ، والخلاصة .
( 7 ) هذا البيت ساقط من : ج ، وهو في : ا ، ب ، والخلاصة ، ورواية الخلاصة لعجزه :
* فإنّ غمام الفضل منه لوامع *