والصّلة بعد القطيعة أبقى ، والودّ بعد النّفرة أخلص وأصفى .
ولطالما انكسرت المودة فانجبرت ، وانقلبت « 1 » الأحوال بعد ما أدبرت .
فليس لما صدر تربة تحتمل غراسا « 2 » ، ولا قرارة تسع أساسا .
والكذب عائد على من حكاه ، والغلط مردود على من رواه .
فإنه صيرفىّ دراهم ، لا صيرفىّ مكارم .
وإنما هو تاجر قيل وقال ، لا تاجر مقال وأفعال .
دعوني والواشي فها أنا حاضر * وصوتي مرفوع ووجهي بارز
والمرء أقصر ما تكون بنانه ، إذا طال لسانه .
وإنما يتلمّظ بحلاوة العرس ، من احتمل مهر العرس .
أنف الكريم من الدّنيّة تارك * في عينه العدد الكثير قليلا « 3 »
والعار مضّاض وليس بخائف * من حتفه من خاف مهما قيلا « 4 »
ولئن عاد إلى التّعريض ، والادّعاء في إجادة القريض .
لم أدع في لساني فضلة إلا أحضرتها ، ولا في قلبي سجعة إلا نثرتها .
ليعلم أن الكريم من أكرم الأحرار ، واللئيم من ازدرى بالأخيار .
وأن الرّياسة ، حيث النّفاسة .
وأنّى ممّن إذا رمى صاد ، وإذا قال أجاد .
وأن الحرّ إذا جرح أسا ، وإذا خرق رفا .
ومن بسط عذر الأيام ، فقد بسط عذر الأنام .
هامش
( 1 ) في ب : « وأقبلت » ، وهي رواية حسنة ، والمثبت في : ا ، ج .
( 2 ) في ج : « غراما » ، والمثبت في : ا ، ب .
( 3 ) البيتان لأبى الطيب ، وهما في ديوانه 135 .
( 4 ) في الديوان : « من خاف مما قيلا » .