ولا رضيت سؤال الظّعن لي خلفا * دون الشريفين أعنى العلم والأدبا « 1 »
ولا سننت وقوف الصّحب في طلل * ما كان يطمع قلبي فيه أن يجبا
فاعذر عذولى ولا تنكر ضني جسدي * وخلّ لومى وحملى في الهوى التّعبا
ما ذا أغاظك من شجوى ومن قلقى * ومن نحولى ورعيى في الدّجى الشهبا
إن العذاب لعذب في الغرام وما * غدالى الصّاب إلا في الهوى ضربا « 2 »
في ذمّة اللّه عين ظلّ مدمعها * وخاطر راح في حبّ الحسان هبا
ما بين جفنى وبين النوم فاصلة * لم تبق للطيف في أجزا الكرى سببا « 3 »
تاللّه ما عنّ ذكر السفح من إضم * إلا ركبت من الأشواق ما صعبا
يا ربع سلمى سلمت المحل ما سلمت * ولا عداك من الأنواء ما عذبا
ما بال ممنوع حزنى فيه منصرفا * وما لمخفوض عيشى فيك منتصبا
إن لم يفد ماء عيني فيك مطّردا * فالقلب ما زال إلّا عنك منقلبا
سقيا لأوقاتك اللاتي قضيت بها * من الحبيب ومن شرخ الصّبا الأربا
أيام لا كاشح تخشى غوائله * ولا عذول نداريه إذا عتبا
وأهيف القدّ عبل الرّدف مقتبل * ما ماس إلّا ذكرت البان والكثبا
يجول ماء الصّبا في صحن وجنته * ويستحيل إذا حدّثته لهبا
حلو الفكاهة إلّا أن مطعمه * مرّ إذا ما ثنى أعطافه غضبا
أدنو ويبعده دلّ الشباب جفا * فكلّما قلت قد جدّ الهوى لعبا
كم صحت من طرفه الفتاك واحرابى * لو كان ينفع قول الصّبّ واحربا
قد صدّنى عن نسيب فيه أنظمه * مديح من طاب في هذا الورى نسبا
* * *
هامش
( 1 ) في ج : « ولا رضيت سواك الظعن » ، والمثبت في : ا ، ب .
( 2 ) الضرب : العسل الأبيض الغليظ .
( 3 ) في ج : « لم تبق للصيف » ، والمثبت في : ا ، ب .