وعلى غياض الواديين بلابل * عرفت لفرط ذكائها أنبائى « 1 »
كلف به فطن الحمام فجائز * أن يمترى فيه لدى العقلاء
أعقيلة الحىّ الغيور همامه * ما بال قومك أذّنوا بتناء
نزلوا على نشر العقيق وإنّما * كرهوا لأجلى سرحة الرّوحاء « 2 »
بخلوا بوجهك أن أراه يقظة * فليمنعونى الطّيف في الإغفاء
أنّى يلمّ بنا الخيال ودوننا * رصد عليه لقومها الغبراء
يا راكبا شدنيّة مذعانة * خرقاء تخرق مطرف البيداء « 3 »
موّارة تغشى الهواجر جسرة * تخفى الجوى وتغذّ في الإعياء
أقرر بها عين النّباهة ضاربا * بخفافها في أخدع البطحاء
وادفع بها في صدر كلّ تنوفة * غفل عن الأعلام والخضراء « 4 »
فإذا عبرت عن اللّحيّة ضحوة * وشممت روح مروءة وسخاء
ورأيت أنوار الإمامة من ذرا * ملك الزمان وخاتم الكرماء
فانزل بأبلج من ذؤابة هاشم * كأس ملىء محامد وثناء « 5 »
والثم يدا فيها بحور خمسة * أغنت مواقعها عن الأنواء
فهناك سرّ للنّبوة مضمر * حامت عليه خواطر العلماء
شرف الهدى يهنيك أنك سابق * فرد عن الأشباه والنّظراء
ما زلت في درج المحامد راقيا * متوقّل الهضبات في العلياء « 6 »
بالأمس في الأمرا وأنت اليوم في ال * علما وأنت غدا من الخلفاء
أشكو إليك أبى وذاك أخو التقى * لكنه غمّ على الأبناء
هامش
( 1 ) في ا : « لفرط ذكائها إيناء » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 2 ) لعل الصواب : « نشز العقيق » .
( 3 ) الشدنية من الإبل : منسوبة إلى موضع باليمن أو فحل . القاموس ( ش د ن ) .
( 4 ) التنوفة : المفازة لا ماء فيها .
( 5 ) في الأصول : « كأس ملأ » ، ولعل الصواب ما أثبته .
( 6 ) توقل في الجبل : صعد فيه .