وأطلقت للعفاة منحا « 1 » ، وللعداة محنا .
فغدت مشكورة في الأمرين على الإطلاق ، وطوّقت أجياد الأنام بالنّدى الذي يجيب قبل سماع النّدا فانقادت إليها بالأطواق .
وأشرقت الجوّ بنقع غبارها وأشرقت بنور البصر المبين فأضحت مشهورة في الحالين بالإشراق ، وقادت ذوى الفضائل إليها بسلاسل الأشواق ، لمّا نصبت لهم من تخيّل محاسنها حبائل ، فعلموا يقينا أنهم لمن أمّة تقاد إلى الجنة بالسّلاسل .
وجعلت حماها مرابع النّعم ، لا مراتع النّعم .
وأوردت الصّادى ماء عين كرمها الذي يشتاق إليه الرّائى ، فعين اللّه تعالى على ذلك الكرم .
ونهت عن إعلاء قباب برّها ، وإغلاق باب عفوها .
وذلك شأن من هو بالمعروف معروف ، ورحّبت لما ضاق صدر الفضاء بعفاتها فهم فيه كالبنيان المرصوص والعقد المرصوف .
وأمضت أمرها المستقبل وأرادت السّيوف أن تحاكيه مضاء فجاوزت حدّها ، وأشرقت الأحرار بالإحسان فما منهم إلا من يقول لمن يدّعيه بالحريّة : لا تدعني إلا بياعبدها .
فأبقى اللّه حماها الذي ما من خائف إلا هو « 2 » له مأمن ، وروض « 3 » جنابها الذي عنعن عنه العنبرىّ أحاديث ذكاء ضنّت بصحّتها عن أن .
وصفا باطنها بأنهارها ، وحلى ظاهرها بأزهارها .
وملأ صحون ديارها المسكيّة الروائح من قطر الغوادى ، ونسج لها من بيض خيومه
هامش
( 1 ) في ج : « ملحا » ، والمثبت في : ا ، ب .
( 2 ) ساقط من : ا ، وهو في : ب ، ج .
( 3 ) في ا ، ج : « وروحت » ، والمثبت في : ب .