ولكنه أنساني اليأس أنسها * وقلّدت من نعمائها بحلى التّبر
عذولىّ صفحا عن ملامى وخلّيا * فأذناى عنها فيهما أيّما وقر
سلا هل سلا قلبي إذا لم أزرهم * أم انطوت الأحشاء منّى على جمر
هو الحبّ إن يملك فغير مدافع * وإن تحتكم أسبابه في الفتى يبرى
ومن شأنه حمل الهوى مثل مذهبي * فليس له غير التجلّد والصبر
عساها يدوم الوصل منها تكرّما * ففي وصلها بين الورى شرف القدر
وما ليلة يأتيك عنها سفيرها * ببشرى التّلاقى غيرها ليلة القدر
إذا شبّهت بالأنجم الزّهر أنفس * فما أنصفت إن شبّهت هي بالبدر
وإن أطنبوا في وصف بيضاء دمية * فلا شكّ يوما أنها بيضة الخدر
ألا لست لولا حبّها أعرف الهوى * وما كنت أدرى بالقريض وبالشعر
قفا فلأمر ما أورّى بذكرها * على عادة التّشبيب بالنظم والنثر
حلا غزلا فنّ القوافي وأهلها * كما حلت الغزلان في الحلل الخضر
فأسحرت في سبك المعاني بواكرا * كما بان لي بعض البيانات في السّحر « 1 »
وما علق التّشبيب صدر شبيبتى * سناء ولا ذات الخمار ولا الخمر
ولكن مدح الطاهر الشّيم الذي * كسا الناس ثوب الأمن في البرّ والبحر
وأجرى ينابيع الهوى والورى معا * وأورى زناد الملك بالنّهى والأمر « 2 »
وأروى السيوف المرهفات من العدى * أولى الفسق والفحشاء والبغى والنّكر
وجرّد فيهم همّة نبويّة * فأفناهم بالجرد والبيض والسّمر
هو الشرف الأعلى هو الناس جملة * إذا قيل فيمن دونه أوحد العصر
هامش
( 1 ) في ا ، ب : « بعض البيان في السحر » ، والمثبت في : ج .
( 2 ) في ب : « الهوى في الورى » ، والمثبت في : ا ، ج ، ولعل الصواب : « وأجرى ينابيع الهدى والروا معا » .