فيوم الأعادى لم يزل منه باكيا * دما إذ له الأيام ضاحكة الثّغر
إليك أبا يحيى أتتك تحية * تضوّع من أرجائها أرج البشر
تجوب الفيافي نحو بابك مثلما * تؤمّون نحو البيت والرّكن والحجر
لها شرف يزهو بتقبيلها الثرى * لديك ومن سوح العلى مثلها يثرى « 1 »
بكرت لها فكرا ومن وصفك الذي * يزين القوافي فيك ساعدنى فكرى
كما قيل في الباني الذي وجد البنا * فلا عجب أن طال ما شاد من قصر « 2 »
وماذا يقول الواصفون وهل أتى * لغيركم من هل أتى محكم الذّكر « 3 »
وأثنى عليكم في المثاني دلائلا * جليّات أحكام تجلّ عن الحصر
* * * وكان يولع بقصيدة ابن دريد اللاميّة ، التي أوّلها « 4 » :
هل الحرّ إلّا من أفاد فأفضلا * وما المال إلا ما استفيد ليبذلا
دعيني لهذا المجد أرعى سوامه * وإن لم أعش إلا ملوما معذّلا
وكان ينشدها مستروحا بها .
ونظم على وزانها « 5 » قصيدة في السيد الحسن بن القاسم « 6 » ، أولها :
كفى المجد فخرا أن غدا لك مرسلا * وقد كان للماضين قبلك موئلا
هامش
( 1 ) في ج : « مثلها يبرى » ، والمثبت في : ا ، ب .
( 2 ) في ا ، ب : « فلا عجب أن شاد ما طال في قصر » والمثبت في : ج .
( 3 ) يعنى ما جاء في سورة الإنسان 8 من قوله تعالى :وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً، وأنها أنزلت في علي وفاطمة وجاريتهما ، وانظر الكلام على هذا في تفسير القرطبي 19 / 128 - 132 .
( 4 ) في ديوانه المطبوع .
( 5 ) في ا ، ب : « وزنها » والمثبت في : ج .
( 6 ) تقدمت ترجمته ، في أول هذا الباب ، برقم 193 ، صفحة 243 .