إذا ما انتضى منها سيوف لحاظه * فما أكثر القتلى وما أرخص الأسرى
وما ملت منه قيد شبر لسلوة * فمن أجل ذا العشاق تنظرني شزرا « 1 »
ومن أجله أرعى النّظير لقدّه النّ * ضير فأهوى الغصن والصّعدة السّمرا « 2 »
إذا ما بدت للطّرف غرّة وجهه * رأيت بها الشمس البهيّة والبدرا « 3 »
وأعجب من ذا جنّة في خدوده * فشاهد فيها الماء والنار والزّهرا
وأعجب من هذين يكسر جفنه * علىّ وما ضمّيت من قدّه خصرا
وأعجب من كلّ نظام لما جد * رأينا سطورا منه قد سمّطت درّا
إذا قيل لي سمّيه قلت مكنّيا * هو الغاية القصوى هو الآية الكبرى
له خلق كالروض بل هو أعجب * وكيف يساوى الزّهر في خلقه الزّهرا
أنادى بأعلى الصوت قد حلّ يوسف * بمصر من الآداب فلتهبطوا مصرا
عليم بأنواع البديع وهذه * خزائنه من فكره أودعت فكرا
حبانى بنظم لو حبين بمثله ال * غوانى لعفن العقد والشّنف والشّذرا
إذا قيل لي في الخمر سكر محرّم * فمن غير ذاك النظم لا أعرف السّكرا
وإن قيل لي في الروض زهر منوّع * فمن غيره لا أعرف الروض والزّهرا
سطور أتتني منه وهي قلائد * حليت بها نحرا شرحت بها صدرا
كأنّى يعقوب رأى برد يوسف * فلا عجب إمّا ملئت بها بشرا
وهاك جوابا قلته مع شواغل * وأشجان قلب لا أطيق له حصرا
ولا تعتبنّى فالوداد محقّق * وأنت به يا ذا الوفا في الورى أدرى
هامش
( 1 ) في ج : « فما ذنبي العشاق » ، والمثبت في : ا ، ب .
( 2 ) الصعدة : القناة المستوية .
( 3 ) في ج : « الشمس البديهة » ، والمثبت في : ا ، ب .