ولما كمل له النّظر فيما أرسلت إليه من هذا التأليف ، أعاده إلىّ ومعه كرّاس فيها من معجز نظمه البديع التّرصيف .
افتتحها بأبيات ، مدح بها ما أودعته في هذا التأليف من الأبيات البيّنات .
ولعمري : إن الإنصاف ، من خلال الأشراف .
والإنكار ، من خلال الأشرار .
وقبلها من قوله ، ما لفظه : هذه الأبيات في تقريظه « طوق الصادح » ، الذي لا يدخل حصر أوصافه تحت طوق المادح :
لعمرك ما الروض الموشّع بالزّهر * ولا طلعة البدر الذي حفّ بالزّهر
ولا الحور قلّدن النّحور قلائدا * تضئ من الدّرّ المفصّل بالشّذر
ولا ابن ذكا يا ذا الذّكاء ولا ولا * بأبهج من هذا الكتاب بلا نكر « 1 »
لقد أطربت ألفاظه كلّ سامع * فيا من رأى طوقا له نغمة القمرى
معانيه أضحت في المهارق تجتلى * كما يجتلى وجه المليحة في الخمر
ولا عيب في ألفاظه غير أنّها * غدت لألى الألباب تنفث بالسّحر « 2 »
على كتب التّاريخ يفضل يا فتى * كما فضلت شمس النهار على البدر
فما يجتلى وجه « الخريدة » بعده * وذلّ به قدر « اليتيمة » في الدهر « 3 »
و « ريحانة » المولى وإن فاح عرفها * ففي طىّ ذا من ريح يوسف والنّشر « 4 »
فمن علّم الورقا بأنّ محلّها * به قد غدا يعلو على هامة النّسر
هامش
( 1 ) ابن ذكاء : الصبح .
( 2 ) « غدت » زيادة اقتضاها السياق والوزن .
( 3 ) في ا : « وجه الخريدة بعدها » ، والمثبت في : ب ، ج .
وفي البيت إشارة إلى خريدة القصر للعماد الأصفهاني ، وإلى يتيمة الدهر لأبى منصور الثعالبي .
( 4 ) في ا : « وإن فاح نشرها » ، والمثبت في : ب ، ج .
وفيه إشارة إلى ريحانة الألبا للشهاب الخفاجي .