لا يتّسع لنا معهما ، ولا يجمل بنا الاجتماع مع أحد ، لا سيّما مع ذي أدب ونباهة ، يلقانا بعين الرحمة ، ويزورنا بمنة الفضل في زيارتنا ، ونكابد من ألفاظ توجّعه ، وألحاظ تفجعّه . يجدّد لنا همّا قد بلى ، ويحيى لنا كمدا قد فنى ، وما لنا قدرة أن نجود عليه بما يرضى به عن همّتنا ، فدعنا كأننا في قبر نتدرّع لسهام الدّهر ، بدرع الصبر .
* * * وهو كما تحقّقته في العلم أجلّ من انعقدت عليه عشرة أبناء الدهر ، وأشهر من البدر في ليلة الرّابع عشر من الشهر .
وله في الأدب فرائد شنّف بها آذان الزمان ، وأطلعها أشفّ من قلائد العقيان ، وعقود الجمان .
وجميع ما أثبتّ له قد جردته من كتاب « الطّوق « 1 » » الذي جمعه يوسف بن علي الهادي « 2 » من شعر بعض العصريّين باليمن .
قال فيه : لمّا بلغه تأليفى لهذا « الطوق » ، وتكليف نفسي بمزاحمتها لأهل هذه الصناعة فوق الطّوق .
رغب الاطّلاع عليه ، وسأل منّى ذلك فسيّرت ما كان قد تحصّل منّى إليه .
وسألت منه نظم شئ في الحمائم ، ونقل ما أمكن من نظمه ونثره اللّذين لم يكتم شهادتهما ومن يكتمها فإنه آثم .
فعاد الرسول مصحوبا بقطعة منها هذا نظير ، في وصول الطّوق الذي لا يدخل تحت الطّوق له نظير ،
يوسفىّ الجمال كم هام صبّ * في معاني جماله اليوسفي
هامش
( 1 ) أي « طوق الصادح » كما جاء في البدر الطالع 1 / 121
( 2 ) تأتى ترجمته في هذا الباب ، برقم 237 .