ولا أشهد على نفسه ثقة ، ولا غلط يوما بفرط متعة .
ولبس لبس الأشرار ، وخلع حلية الأحرار .
ضربا بالسيوف البواتك ، وطعنا بالرماح الفواتك .
حتى لقيت اليمن منه العبر ، ووقفت من خروجه على جليّة الخبر .
فبعض كبرائها ترك الوطن وجلاه ، والبعض الآخر أسلمته إلى القيود رجلاه .
فكان الحسين ممّن استبدل اليمن بالحرم الآمن ، وأقام به وهو كالدّرّة في وسط الصّدف كامن .
فتلت الألسن سور أوصافه ، واجتلت الأسماع صور اتّسامه بالفضل واتّصافه .
وقد رأيته بمكّة في يوم خرج به متنزّها ، وجوّه يطلع صندلا ، وممشاه يفوح مندلا .
فرأيت ملكا في صورة ملك ، وبدرا طلع من فلك .
عنوانه يدلّ على طرسه ، ونور معاليه مبيّن طهارة غرسه .
وطلبت به الاجتماع مع واسط له من أخصّائه مادح ، فاعتذر له بما اعتذر به عزّ الدولة ابن صمادح « 1 » .
* * * وذلك ما حكى ابن اللّبّانة « 2 » الشاعر ، قال : ذكرته لأحد ممّن صحبته من الأدباء ، ووصفته بما فيه من الصفات العليّة ، فتشوّق إلى الاجتماع به ، ورغب إلىّ في أن أستأذنه في ذلك .
فلما أعلمت عزّ الدولة ، قال : يا أبا بكر ، أتعلم أنّا اليوم في خمول وضيق ،
هامش
( 1 ) هو عز الدولة أبو مروان عبد اللّه بن محمد بن معن ، المعروف بابن صمادح .
تولى بعد والده المعتصم ابن صمادح أمر المرية وبجانة والصمادحية ، والأمور مضطربة ، والدولة منتقضة ، وكانت وفاة والده سنة أربع وثمانين وأربعمائة ، كما جاء في وفيات الأعيان 4 / 135 ، 136 .
وتجد بعض أخبار عز الدولة في : قلائد العقيان 48 - 51 ، نفح الطيب 9 / 251 .
( 2 ) تقدم التعريف به ، في الجزء الأول ، صفحة 310 .