تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
بأبى معاذ من يقتله : أما واللّه لولا أن الغيلة خلق « 1 » من أخلاق « 1 » الغالية ، لبعثت إليه من يبعج بطنه على مضجعه ، ثم لا يكون إلا سدوسيّا أو عقيليّا . فقال : هذا الأعمى ، ولم يقل : بشّارا ، ولا ابن برد ، ولا الضّرير . وقال : من أخلاق الغالية ، ولم يقل المغيريّة « 2 » ، ولا المنصوريّة « 2 » . وقال : لبعثت ، ولم يقل : لأرسلت . وقال : على مضجعه ، ولم يقل : على مرقده ، ولا على فراشه . وقال : يبعج بطنه ، ولم يقل : يبقر . وذكر بنى عقيل ؛ لأن بشّارا كان يتوالى إليهم . وذكر بنى سدوس ؛ لأنه كان نازلا فيهم . وكلّف تأدية هذه العبارة ، وهي : أمر أمير الأمراء أن يحفر بئر على قارعة الطريق ؛ ليشرب منه الوارد والصادر . فقال : حكم حاكم الحكام أن ينبش جبّ على الجادّة ؛ ليستقى منه الصادي والغادى . واستعمل « 3 » الشعراء إسقاط الراء في أشعارهم . فمنه قول أبى محمد الخازن « 4 » ، من قصيدة يمدح بها الصاحب بن عبّاد « 5 » :
نعم تجنّب لا يوم العطاء كما * تجنّب ابن عطاء لثغة الرّاء
هامش
( 1 ) في البيان : « سجية من سجايا » . ( 2 ) المغيرية والمنصورية : فرقتان من غلاة الشيعة . انظر حاشية البيان 1 / 17 . ( 3 ) هذا في سلافة العصر 494 ، ووفيات الأعيان 5 / 61 . ( 4 ) أبو محمد عبد اللّه بن أحمد الخازن ، من رجال اليتيمة ، ترجمه الثعالى ، وذكر أنه من حسنات أصبهان ، ومن خواص الصاحب ومشاهير صنائعه وخازن كتبه ، كما ذكر أنه غاضب الصاحب ، وترامت به بلدان العراق والشام والحجاز بضع سنين ، ثم عاد إليه . يتيمة الدهر 3 / 325 - 339 . ( 5 ) البيت في : سلافة العصر 495 ، وفيات الأعيان 5 / 61 .