يا سقى موطن لهوى بالحمى * أدمعى إن شحّت السحب الغزار « 1 »
كم ليال فيه قد قضّيتها * ومن الأيام حلو ومرار
فانقضت أسرع من سهم القضا * يا ابن ودّى ليس للعيش قرار
وحبيب بات زندى طوقه * والمنى ثالثنا والأنس جار « 2 »
قد نأى لكن عن العين وكم * نازح الدار له القلب ديار
أىّ نفع في اقتراب الجسم إن * بعد القلب وما يغنى الجوار
هكذا تفعل أحكام الهوى * في بنى العشق وللدهر الخيار
ينقضى العمر ومالي مسعف * ومن الضّيم مصيخ لا يجار « 3 »
هذه حالي وإن طال المدى * واعتبار الحال للمرء اختبار
غير أن الحرص غلّاب النّهى * والمنى منها اختيار واضطرار
لا أذمّ الدهر حاشى وله * أنعم المولى عن الذنب اعتذار
كعبة الآمال والركن الذي * للمنى فيه استلام واعتمار
قد جلا خطب الليالي عزمه * مثلما يجلو دجى الليل النهار
لو يكن للبحر أدنى برّه * لم يلح للعين برّ وقفار
وحماه ملتقى عيس المنى * لا سواه للنّدى مأوى وجار « 4 »
روض فضل نجتنى إحسانه * وكذا تجنى من الروض الثّمار
أيها الأستاذ والمولى الذي * غرقت في سيب كفّيه البحار « 5 »
لك أنهى نوبا من بعضها * يذهل اللبّ وذو العقل يحار
هامش
( 1 ) في الخلاصة : « إن سحت السحب الغزار » .
( 2 ) في خلاصة الأثر : « والحظ جار » والرفع في « والمنى ثالثنا والأنس جار » ، على الحالية .
( 3 ) في الخلاصة : « ومن الدهر مصيح لا يجار » .
( 4 ) في خلاصة الأثر : « عيش المنى . . . مأوى ودار » .
( 5 ) في خلاصة الأثر : « غرقت من فيض كفيه البحار » .