وهل بهبوط الواديين معرّس * وهل بنسيم الرّيح روح لناشق
نعم إن تزر تلك الديار تجد بها * لبانة مشتاق وحنّة عاشق « 1 »
بحيث الحصا كاللّؤلؤ الرّطب بهجة * وطيب ثراها فاق مسك العوابق « 2 »
ديار إذا ما الصّبّ زار خباءها * رأيت عجيبا من مشوق وشائق
ولكنّها محفوفة بضراغم * أتوا من مرور الرّيح في زىّ طارق
فلو قدّروا أن لا يرى النجم عندهم * رموا كلّ نجم في السماء بخارق
ولولا شروط الحبّ زرت خيامهم * زيارة غاز لا زيارة وامق
على كلّ مقدود من الليل جسمه * يعاجل رجع الطّرف حين التّسابق
ولا عجب لو راح للرّيح لاحقا * إذا كان يعزى للوجيه ولاحق « 3 »
فلو رام سارى البرق يسرى خياله * لقال اتّئد يا برق لست مرافقى « 4 »
من اللّاء لم تعرف سوى الكرّ غارة * إذا امتلأت رحب الفلا بالفيالق « 5 »
يجشّمها من هوّن الموت عنده * طلاب المعالي واحتمال الحقائق
تحمّل أعباء الخطوب وإنّها * تميد لها صمّ الشّداد الشّواهق
وإن احتمال الخطب في كلّ حادث * طرائق آبائي وبعض طرائقى
فما عذر من عادت جراثم أصله * إلى كاظم للغيظ من بعد صادق « 6 »
وهذا أبى الدّانى الذي سار ذكره * مسير ذكا في غربها والمشارق « 7 »
* * *
هامش
( 1 ) في ب : « ليانة مشتاق » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 2 ) في ج : « مسك العواتق » ، والمثبت في : ا ، ب .
( 3 ) الوجيه ولاحق : من فحول جياد العرب . انظر أنساب الخيل .
( 4 ) في ا : « لقال ابتدأ » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 5 ) في ا ، ب : « رحب الفلا بالضيالق » ، والمثبت في : ج .
( 6 ) في ج : « جراثيم أصله » ، والمثبت في : ا ، ب .
ويعنى بكاظم الإمام موسى بن جعفر الكاظم ، وبصادق الإمام جعفر بن محمد الصادق .
( 7 ) ذكاء : الشمس .