وما أنت في دنياك إلّا معذّب * بروح يعاني غمّه ويمائل
وجسم يهادى بين موت وسقمه * ولا ينثني عنه الأسى والنّوازل
فأىّ صفاء لم يشبه مكدّر * وأىّ وصال لم يعقبه فاصل
إذا ما عراك الهمّ بالعدم فاعتبر * بأصدق قول لا ترى من يجادل « 1 »
تباعد عن الدنيا وزايل نعيمها * فكلّ نعيم لا محالة زائل « 2 »
ينادى جميل الخلق حيّا وميّتا * ألا كلّ شئ ما خلا اللّه باطل « 3 »
تطول رشاء في الأماني وإنّه * تحوّل فيما لم يكن فيه طائل « 4 »
فو اللّه خلّاق البرايا وربّهم * تسنّ سنوها والشهور مناصل
وترنو لآمال بعمر نهاره * قصير وقيعان الأماني أطاول
رأيت ذوى التّيجان ثلّث عروشهم * وتنظر في الأركان يوما عنادل
وتغترّ بالدهر الدّنىّ وجاهه * فمن رام بالجاه المجاهاة جاهل
ولو لم تكن تجلو السّريرة بالتّقى * صباحك لهواء ويومك هازل « 5 »
فلا تعتمد دهرا بليت به فما * ترى الخلق إلّا وهو جاء وراحل
ومن حام فيه ساعة مستمرّة * على ما ارتضاه فهو ساه وغافل « 6 »
ولا تحتظى فيها البرايا فإنّها الدّ * قيق وأنّات الدّواهى المناخل
منها « 7 » :
أيا نفس ما هذا التّنافس في المنى * أما تنظرين الدهر ماذا يحاول
هامش
( 1 ) في ب ، ج : « عراك الغم » ، والمثبت في : ا .
( 2 ) ضمن هذا البيت والذي يليه قول لبيد :ألا كلّ شئ ما خلا اللّه باطل * وكلّ نعيم لا محالة زائلوهو في شرح ديوانه 256 .
( 3 ) كذا في الأصول : « جميل الخلق » ، ولعل الصواب : « جميع » .
( 4 ) لعله أراد « تحاول » مكان « تحول » .
( 5 ) في ب : « صباحيك لهواء » ، وفي ج : « صبوحك لهواء » ، والمثبت في : ا .
( 6 ) في ا : « فمن رحماء فيه » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 7 ) ساقط من : ج ، وهو في : ا ، ب .