فمن كلامه الدائر بين الرّواة ، المرتصف درّا أصدافه الأفواه .
هذه القطعة من موشّح أطلعها منيرة ، وبعث بها الأشجان لنار الوجد مثيرة .
وقد عارض به موشّح ابن سهل « 1 » الذي يقول في مطلعه « 2 » :
هل درى ظبي الحمى أن قد حمى * قلب صبّ حلّه عن مكنس
* * * وهو من الموشّح الموزون ، الذي يتسلّى به قلب المحزون « 3 » :
ربّ ريم رام قلبي فرمى * فيه سهما جاء عن غير قسى
من رأى ظبيا أرانا أسهما * من لحاظ كعيون النّرجس
* * * دور « 4 »
يا نديمى قم صفا وقت الهنا * فامل لي الكأس وعجّل بالطّلا « 5 »
وأدرها خمرة تولى المنى * فزمان الأنس بالبشر حلا
والحيا قد ألبس الروض الثّنا * وعلى الدّوح من الزّهر حلا
* * *
وحكت بالأنجم الأرض السما * إذ غدت بالزّهر منها تكتسى
وحبا الأغصان طرزا معلما * حين ماماس بأبهى ملبس
* * *
هامش
( 1 ) أبو إسحاق إبراهيم بن سهل الإشبيلي .
كاتب ، شاعر ، كان يهوديا فأسلم .
غرق سنة تسع وأربعين وستمائة .
فوات الوفيات 1 / 41 - 48 .
( 2 ) ديوانه 47 .
( 3 ) الموشح في إعلام النبلاء 6 / 144 ، 145 .
( 4 ) زيادة من : ج ، على ما في : ا ، ب ، هنا وفي المواضع التالية .
( 5 ) في إعلام النبلاء : « فاملأ الكأس » .