بعث الشباب على ورود رضابه * فأتى الفراق وحال دون ورود « 1 »
فجعلت زادي بعده جرع الأسى * وأطلت فيه تهائمى ونجودى « 2 »
وغدوت في شجن يقلقل أضلعى * إن الشجون علامة المعمود
ليت الذي منع التّدانى بيننا * وقضى علىّ بوحشة التبعيد
بلوى فيسعفنى بتقريب الخطا * ويفكّ من أسر الفراق قيودى
فأشيم برق الوصل من قبل الحمى * وأشمّ روح الأنس غير بعيد
وأرى خيام أحبّتى وقبابها * كالخود تجلى في عراص البيد
أرض يفوح بتربها أرج النّدى * والمجد في نوّارها المخضود
هي مهبط الوحي القديم ومعقل الدّ * ين القويم وموطن التوحيد
* * * وكتب إلى الأمير منجك « 3 » قصيدة طويلة ، اكتفيت منها بالمقدار الذي كتبته ، ومطلعها قوله « 4 » :
سقى جلّقا صوب السحاب المزرّد * وباكر من أفيائها كلّ معهد « 5 »
وقلّد أجياد الرّبى في عراصها * يد الغيث عقدي لؤلوء وزبرجد
ولا زال خفّاق النّعامى منبّها * عيون الخزامى الخفيف المجسّد « 6 »
وغنّت بها الأطيار من كل نغمة * تهيّجن ألحان النديم ومعبد « 7 »
هامش
( 1 ) في ب : « على ورود رياضه » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 2 ) في ب : « تمائمى ونجودى » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 3 ) تقدمت ترجمته في الجزء الأول ، صفحة 136 ، برقم 7 .
( 4 ) القصيدة في خلاصة الأثر 3 / 78 ، 79 ، وإعلام النبلاء 6 / 396 ، 397 نقلا عنه .
( 5 ) في خلاصة الأثر : « وباكر من أفائها » .
( 6 ) النعامى : ريح الجنوب ، أو بينه وبين الصبا . القاموس ( ن ع م ) .
وفي خلاصة الأثر : « بالحفيف المجسد » .
( 7 ) يعنى بالنديم إسحاق بن إبراهيم الموصلي الذي تفرد بصناعة الغناء في عصره ، والمتوفى سنة خمس وثلاثين ومائتين ، وبمعبد معبد ابن وهب المدني نابغة الغناء في العهد الأموي ، المتوفى سنة ست وعشرين ومائة .