تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
ثم عدل الحقيقة عن المجاز ، وتوجّه إلى مثابة الحجاز . فحجّ البيت الحرام وعاد ، ودخل بلده وهو من توفّر الحظّ على ميعاد . فلم يلبث حتى مدّ عنان النظر ، وتدرّج إلى حال أفضت به للأمر المنتظر . وسبب ذلك أنه وقع بحلب غلا ، نهض به سعر الأشياء وعلا . وكان حاكمهم العرفىّ سارع إليهم مدده ، وتوفّرت لعنايتهم أنصاره وعدده . فانجذبت إليه قلوب الخاصة والعامة ، وصاروا يحوطونه « 1 » من سمة النقص بالكلمات التامة . واتّفق أن الحجازىّ دعاه ليلة إليه ، فلما مضى عنده لم يستقر حتى حقّت المنيّة عليه . فنسبوه إلى أنه اقتدح في هلكه زندا وريّة ، وسقاه الحمام كأسا رويّة . ولما خرجوا بجنازته ليودعوه القبر ، رأوا الحجازىّ أمامهم فلم يملكهم عن قتله الصبر . وشغلوا عن الرّثاء بطلب الثار ، ولم يجدوا مثلها فرصة تخمد « 2 » هذا العيب المثار . فرمته عن قوسها سهام القضاء الصوائب ، وعضّت منه إبهام الإبهام بنابها النوائب . فبقى جسده على الأرض مطروحا ، كأن لم يكن في روض المعارف غصنا مروحا « 3 » . وبلغت أمانيها من ذهابه الأغراض ، وللّه تعالى المشيئة فليس لنا اعتراض .
هامش
( 1 ) في ا : « يحيطونه » ، والمثبت في : ب ، ج . ( 2 ) في ا بعد هذا زيادة : « عن » ، والمثبت في : ب ، ج . ( 3 ) غصن مروح : أصابته الريح .