ثم عدل الحقيقة عن المجاز ، وتوجّه إلى مثابة الحجاز .
فحجّ البيت الحرام وعاد ، ودخل بلده وهو من توفّر الحظّ على ميعاد .
فلم يلبث حتى مدّ عنان النظر ، وتدرّج إلى حال أفضت به للأمر المنتظر .
وسبب ذلك أنه وقع بحلب غلا ، نهض به سعر الأشياء وعلا .
وكان حاكمهم العرفىّ سارع إليهم مدده ، وتوفّرت لعنايتهم أنصاره وعدده .
فانجذبت إليه قلوب الخاصة والعامة ، وصاروا يحوطونه « 1 » من سمة النقص بالكلمات التامة .
واتّفق أن الحجازىّ دعاه ليلة إليه ، فلما مضى عنده لم يستقر حتى حقّت المنيّة عليه .
فنسبوه إلى أنه اقتدح في هلكه زندا وريّة ، وسقاه الحمام كأسا رويّة .
ولما خرجوا بجنازته ليودعوه القبر ، رأوا الحجازىّ أمامهم فلم يملكهم عن قتله الصبر .
وشغلوا عن الرّثاء بطلب الثار ، ولم يجدوا مثلها فرصة تخمد « 2 » هذا العيب المثار .
فرمته عن قوسها سهام القضاء الصوائب ، وعضّت منه إبهام الإبهام بنابها النوائب .
فبقى جسده على الأرض مطروحا ، كأن لم يكن في روض المعارف غصنا مروحا « 3 » .
وبلغت أمانيها من ذهابه الأغراض ، وللّه تعالى المشيئة فليس لنا اعتراض .
هامش
( 1 ) في ا : « يحيطونه » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 2 ) في ا بعد هذا زيادة : « عن » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 3 ) غصن مروح : أصابته الريح .