تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
فأنا إذا أفكرت في صرعته ، وأخذتني لوعة محنته وروعته . ملكتنى عبرة تترقرق ، أكاد بمائها أشرق . وأرغب إلى الباعث بعد الحمام ، مادثر من هوامد الرّمام « 1 » . أن يهبه رحمته وعفوه ، ويعوضه عن كدر دنياه النعيم وصفوه . * * * وقد أثبتّ من أشعاره التي طلعت محاسنها سافرة المحيّا ، وسرت سرور الحبيب أحيى وحيّى . ما حشوت حينا من درّه الثمين مسمعى ، فإذا تلوته بكيت فضائله فيبكى السامع معي . فمنه قوله ، من نبويّة مستهلها :
أهلا بنشر من مهبّ زرود * أحيى فؤاد العاشق المنجود « 2 » وروى شذى خبر العقيق ففجّرت * منه عيون الدمع فوق خدود ونمى فنمّ لنا بأسرار الهوى * من حيث منزلة الظباء الغيد تلك المعاهد جاءها صوب الحيا * وسرى النسيم بظلها الممدود فيها بواعث منيتي ومنيّتى * وبوردها ظمأى وطيب ورودى إن تنأ عن عيني بدور سمائها * فأنا المقيم على رسيس عهودى « 3 » كيف الخلاص ولى فؤاد موثق * بالحب لا يصغى إلى التفنيد وتأوّه لولا دموعي لم يكد * ينجو الورى من جمرها الموقود
* * *
هامش
( 1 ) في ا : « الدمام » ، وفي ج : « الزمام » ، والمثبت في : ب . ( 2 ) زرود : رمال بين الثعلبية والخزيمية بطريق الحاج من الكوفة . معجم البلدان 2 / 928 . ( 3 ) في ا : « إن تنأعينى » ، والمثبت في : ب ، ج .