فأنا إذا أفكرت في صرعته ، وأخذتني لوعة محنته وروعته .
ملكتنى عبرة تترقرق ، أكاد بمائها أشرق .
وأرغب إلى الباعث بعد الحمام ، مادثر من هوامد الرّمام « 1 » .
أن يهبه رحمته وعفوه ، ويعوضه عن كدر دنياه النعيم وصفوه .
* * * وقد أثبتّ من أشعاره التي طلعت محاسنها سافرة المحيّا ، وسرت سرور الحبيب أحيى وحيّى .
ما حشوت حينا من درّه الثمين مسمعى ، فإذا تلوته بكيت فضائله فيبكى السامع معي .
فمنه قوله ، من نبويّة مستهلها :
أهلا بنشر من مهبّ زرود * أحيى فؤاد العاشق المنجود « 2 »
وروى شذى خبر العقيق ففجّرت * منه عيون الدمع فوق خدود
ونمى فنمّ لنا بأسرار الهوى * من حيث منزلة الظباء الغيد
تلك المعاهد جاءها صوب الحيا * وسرى النسيم بظلها الممدود
فيها بواعث منيتي ومنيّتى * وبوردها ظمأى وطيب ورودى
إن تنأ عن عيني بدور سمائها * فأنا المقيم على رسيس عهودى « 3 »
كيف الخلاص ولى فؤاد موثق * بالحب لا يصغى إلى التفنيد
وتأوّه لولا دموعي لم يكد * ينجو الورى من جمرها الموقود
* * *
هامش
( 1 ) في ا : « الدمام » ، وفي ج : « الزمام » ، والمثبت في : ب .
( 2 ) زرود : رمال بين الثعلبية والخزيمية بطريق الحاج من الكوفة . معجم البلدان 2 / 928 .
( 3 ) في ا : « إن تنأعينى » ، والمثبت في : ب ، ج .