هذا ولو أوتى الداعي زكن إياس ، واستضاء من محاضرة أبى الفرج بنبراس .
وملك براعة ابن العميد ، وأحرز خطب ابن نباتة وبداهة عبد الحميد .
وأعطى بلاغة الصاحب ونوادر أبى القندين « 1 » ، ونال مقامات البديع ومفاوضات الخالديّين .
وحاز محاورات الأحنف وفصاحة سحبان ، وحوى منشآت القاضي الفاضل ومدائح حسّان .
ورام أن يزخرف كلاما يناسب مقتضى المقام والحال ، لفلّ حدّ القلم وضاق ذرع المجال .
وإن أحجم بقيت في النفس حاجة ، وعصف على القلب « 2 » ريح حسرة فهاجه .
فلذلك أقدم على الثانية سجيّا ، وأبدى « 3 » لتلك الحضرة « 3 » هديّا .
فإن أكرم الأمير مثواها ، فنظم من فرائد عوائده فحلّاها .
وأجاب بما يروّى غليل الفؤاد ، ويخصب مراد المراد .
فذلك من مساعي فطرته المنجكيّة ، ودواعي شيمته البرمكية « 4 » .
* * * فأجابه بهذه الأبيات « 5 » :
أمولاى من دون الأنام وسيّدى * بمدحك قد بلّغتنى كلّ سؤدد
هامش
( 1 ) في ج : « أبى العينين » ، وهو خطأ ، صوابه في : ا ، ب ، والخلاصة .
وأبو القندين : الأصمعي ؛ كنى به لعظم قنديه ، أي خصييه . القاموس ( ق ن د ) .
وأشار الشيخ نصر الهوينى إلى بعض هذا في هامش الخلاصة ، حيث قال : « أبو القندين هو الأصمعي » .
( 2 ) في ب : « التقلب » ، والمثبت في : ا ، ج ، والخلاصة .
( 3 ) ساقط من : ا ، وهو في : ب ، ج ، وخلاصة الأثر ، وفيه بعد هذا زيادة : « العالية » .
( 4 ) بعد هذا في خلاصة الأثر : « فوصلته القصيدة والرسالة وهو متوعك ، فراجعه بهذه الأبيات : » .
( 5 ) القصيدة في ديوان منجك 74 ، 75 ، خلاصة الأثر 3 / 79 ، 80 ، وإعلام النبلاء 6 / 398 ، 399 ، نقلا عن الخلاصة .