هذا من قول الآخر :
لولا دموعي لم يكد * ينجو الورى من نار قلبي
وقول الآخر :
لولا الدموع وفيضهنّ لأحرقت * أرض الوداع حرارة الأكباد
وأشبه به قول رباح :
نار يغذّيها السحاب بمائه * فلذاك لم تك ترتمى بشرار
ولابن عبد ربه ، من أبيات ربيعية :
والأرض في حلل قد كاد يحرقها * توقّد النّور لولا ماءها الجاري
وقد قلبه الحرفوشىّ « 1 » كما تقدم في قوله « 2 » :
ومدامعى لولا زفيرى لم يكد * ينجو الورى من سحّها المتوالى
* * *
داء تعوّده فؤاد متيّم * لم يلتحف غير الأسى ببرود
كلا ولا كحل الرّقاد جفونه * أيلذّ من ألف الهوى بهجود
ما أعذب التعذيب في طرق الهوى * إن لم تشب أسقامه بصدود
نفسي الفداء لذي قوام ناضر * جعل الحداد وسيلة التهديد
رخص كجسم النّور مهضوم الحشا * لدن كخوط البانة الأملود « 3 »
لبست غدائره الدجى وتقلّدت * لبّاتها من زهرها بعقود
عهدي به والليل منفصم العرى * متوسّد وفق المنى بزنود
والقلب يظمأ من مراشف ثغره * ظمأ السكارى بابنة العنقود
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته في الجزء الأول ، صفحة 189 ، برقم 11 .
( 2 ) الجزء الأول ، صفحة 198 .
( 3 ) الخوط : الغصن الناعم ، والأملود : الناعم أيضا .