تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
بفكر يفتح المقفل ، وذهن يستدرك المغفل . وآداب رطبة لدى الهصر « 1 » ، ومعارف تأبى على العدّ والحصر . ولقد لقيته بالروم سنة سبع وثمانين ، وأنا في أيام تلك الغربة راعى سنين . ولى فؤاد إلى المخالطة شيّق ، وصدر يسع همّ الدنيا وهو ضيّق . فنزلت منه بحيث ملتقى الصدر الرّحب والمحيّا الوسيم ، وحلّيت بقلبه حلول المسرة وهببت في روض أخلاقه هبوت النسيم . وكان لي من مجلسه نضرة الرّيحان ، ونفحة الروض وطرب الألحان . أشيم خضرة ترفّ في زهرة حسن ، وأجتلى روضة في ناظر ونجوى في أذن . وهو أناله اللّه من كرمه أفضل إنالة ، لا يقترح على الأيام مطلب إلا قال : أنا له . إلا أن له حبائل تعتلقه ، ومطامع لم تزل تعتلقه . فعوادى الأيام عليه ملحّة مكبّة ، وبواعث صفوها مريحة « 2 » مغبّة . وهو من بعد الهمة ، ووساوس الشدة المدلهمّة . في قسوة سدّت عليه طريقا ومنهجا ، وآيسته من « 3 » أن يلقى مفرجا ومخرجا . فأبى له التخيّل ، إلا التصنّع والتحيّل . فدبّر أمرا تحرّاه ، ونسب فيه إلى أنه افتراه . وكان سهوه فيه أكثر من تيقّظه ، ووقعه أقرب إليه من تحفّظه . فخرج متحسّبا إلى مصر ، وهو زميل همّ مبرّح وإصر .
هامش
( 1 ) في ا : « العصر » ، والمثبت في : ب ، ج . ( 2 ) في ج : « صريحة » ، والمثبت في : ا ، ب . ( 3 ) ساقط من : ا ، وهو في : ب ، ج .
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 566 | محمد أمين المحبي / عبد الفتاح محمد الحلو