بفكر يفتح المقفل ، وذهن يستدرك المغفل .
وآداب رطبة لدى الهصر « 1 » ، ومعارف تأبى على العدّ والحصر .
ولقد لقيته بالروم سنة سبع وثمانين ، وأنا في أيام تلك الغربة راعى سنين .
ولى فؤاد إلى المخالطة شيّق ، وصدر يسع همّ الدنيا وهو ضيّق .
فنزلت منه بحيث ملتقى الصدر الرّحب والمحيّا الوسيم ، وحلّيت بقلبه حلول المسرة وهببت في روض أخلاقه هبوت النسيم .
وكان لي من مجلسه نضرة الرّيحان ، ونفحة الروض وطرب الألحان .
أشيم خضرة ترفّ في زهرة حسن ، وأجتلى روضة في ناظر ونجوى في أذن .
وهو أناله اللّه من كرمه أفضل إنالة ، لا يقترح على الأيام مطلب إلا قال : أنا له .
إلا أن له حبائل تعتلقه ، ومطامع لم تزل تعتلقه .
فعوادى الأيام عليه ملحّة مكبّة ، وبواعث صفوها مريحة « 2 » مغبّة .
وهو من بعد الهمة ، ووساوس الشدة المدلهمّة .
في قسوة سدّت عليه طريقا ومنهجا ، وآيسته من « 3 » أن يلقى مفرجا ومخرجا .
فأبى له التخيّل ، إلا التصنّع والتحيّل .
فدبّر أمرا تحرّاه ، ونسب فيه إلى أنه افتراه .
وكان سهوه فيه أكثر من تيقّظه ، ووقعه أقرب إليه من تحفّظه .
فخرج متحسّبا إلى مصر ، وهو زميل همّ مبرّح وإصر .
هامش
( 1 ) في ا : « العصر » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 2 ) في ج : « صريحة » ، والمثبت في : ا ، ب .
( 3 ) ساقط من : ا ، وهو في : ب ، ج .