تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
ومن مستحسناته ، قوله في الخمرة ونشأتها « 1 » :
لا ترض بالإضرار للناس * إن رمت أن تنجو من الباس وانظر إلى الخمر وما أوقعت * في شاربيها بعد إيناس لما رضوا في دوسها عوقبوا * بضربة منها على الرّاس
* * * هذا معنى تصرّف فيه وبناه على العقاب ، وقد استعمله القدماء وأحالوه على جور الشراب . ولكل مشرب ، إما عذب أو مستعذب . ومن الثاني قول ابن الأثير « 2 » من فصل في وصف الخمر : « وقد عرف منها سنّة الجور في أحكامها ، ولولا ذلك لما استثأرت من الرّءوس بجناية أقدامها » . وهو أخذه من قول القائل :
ذكرت حقائدها الكريمة إذ غدت * وهنا تداس بأرجل العصّار لانت لهم حتى انتشوا فتحكّمت * فيهم فنادت فيهم بالتّار « 3 »
وعلى ذكر التّار فاعجب لتار الإشبيلىّ الذي ينطق الأوتار ، وهو قوله :
والخمر تعلم كيف تأخذ ثأرها * إني أملت إناءها فأمالنى
ويعجبني في هذا السياق ، قول بعض الأندلسيّين الحذّاق :
لا تعجبنّ لطالب نال العلى * كهلا وأخفق في الزمان الأوّل كالخمر تحكم في العقول مسنّة * وتداس أوّل عصرها بالأرجل
* * *
هامش
( 1 ) الأبيات في خلاصة الأثر 4 / 15 ، وإعلام النبلاء 6 / 307 نقلا عن الخلاصة . ( 2 ) أبو الفتح نصر اللّه بن محمد بن محمد الجزري ، الوزير الكاتب ، صاحب المثل السائر ، المتوفى سنة سبع وثلاثين وستمائة . شذرات الذهب 5 / 187 ، وفيات الأعيان 5 / 25 . ( 3 ) في ب هنا وفيما يأتي : « بالنار » ، والمثبت في ب ، ج . وفي القاموس ( ت ور ) : « ويا تارات فلان : مقلوب من الوتر للدم » .