فمنه قوله ، من قصيدة يمدح بها البهاء « 1 » ، لما كان قاضيا بحلب ، أولها « 2 » :
ألا منجد في أرض نجد من الوجد * فما عند أهليها سوى لوعة تجدى
وقفت بها مستأنسا بظبائها * كما يأنس الصبّ المتيّم بالوجد « 3 »
أسائل عمّن حلّ بالجزع والحمى * وأنشد عمّن جاز بالأجرع الفرد
خليلىّ إن الصدر ضاق عن الجوى * فلا تعجبا من طفرة النار بالزّند « 4 »
ففي الجسم من سعدى جروح من الأسى * وفي القلب من أجفانها كلّ ما يعدى
بثغر يزيد الو قد من خمرة اللّمى * وصدغ يثير الوجد من جمرة الخدّ
تقرّب لي باللّحظ ما عزّ دركه * وتنفر عمدا كي تصاد على عمد
تلاعب في عقل الفحول بطرفها * ملاعبة الأطفال من غرّة المهد
رمت مهجتي أهدابها عن تعمّد * نبالا فزادت من توقّدها وقدى « 5 »
دنوت إليها وهي لم تدر ما الهوى * وما علمت ما حلّ بي من هوى نجد
فقلت أما لي من رضابك رشفة * معلّلة أروى بها غلة الوجد
وهل للتّدانى علّة أستمدّها * وأبذل في إنجاز وصلتها جهدي « 6 »
فقالت أما يكفيك وعدى تعلّة * لقلبك فاقنع يا أخا الودّ بالوعد
ولا ترج مهما تقصد النفس نيله * فإن الرّزايا في متابعة القصد
ولا تستمح من كلّ خدن وصاحب * إخاء فقد يفضى الإخاء إلى الزهد
فما كل إنسان تراه مهذّبا * ولا كلّ خلّ صادق الوعد والعهد
هامش
( 1 ) في ب ، ج ، « البهائي » ، والمثبت في : ا ، وهو يعنى بهاء الدين العاملي ، الذي تقدمت ترجمته برقم 94 ، في صفحة 291 ، من هذا الجزء .
( 2 ) القصيدة في خلاصة الأثر 4 / 14 ، 15 ، وإعلام النبلاء 6 / 306 ، 307 نقلا عن الخلاصة .
( 3 ) في ا : « وقفت بها مستنجدا » ، والمثبت في : ب ، ج ، والخلاصة .
( 4 ) في خلاصة الأثر : « من طفرة النار في الزند » .
( 5 ) في ب : « رمت مهجتي أجفانها » ، والمثبت في : ا ، ج ، والخلاصة .
( 6 ) في خلاصة الأثر :
« ساعة أستمدها » .