تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
وصار ضياء محاسنه ظلاما ، وعقيان ملاحته رغاما .
لو فكّر العاشق في منتهى * حسن الذي يسبيه لم يسبه
ولما بطل سحر هاروت أحداقه ، وفكّت الأفئدة من وثاقه . عطف على محبّيه يستمدّ ودادهم ، ويستقى عهادهم . وكان شأنه مع الجميع ، شأن الفضل بن الربيع « 1 » . فاندرج في مقولة الكيف ، وعلم أن المحاسن سحابة الصيف . وأصبح عبير « 2 » وحده ، وصدّه من ريع بصدّه . وجعل زىّ الزّهاد شعاره ، واتّخذ من الشّعر صداره . حدادا على وفاة حسنه البهيج ، وفوات جماله الأريج . وما زال يرثى « 3 » أيام أنسه ، وينعى ما يتعاطاه من الكيف على نفسه . حتى ضاق نطاق حضيرته ، وملّ الإقامة بين عشيرته . فأعطى عنانه ليد البعاد ، وامتطى غارب الاتهام والإنجاد .
كأنّ به ضغنا على كلّ جانب * من الأرض أو شوقا إلى كلّ جانب
إلى أن بلّغه اللّه غاية المأمول ، ووفّقه بأن استوطن مدينة الرسول . وأقام بجوار الشّفيع ، إلى أن غيّبه بقاع البقيع .
هامش
( 1 ) أبو العباس الفضل بن الربيع بن يونس . خصم البرامكة ، وصاحب وزارة الرشيد والأمين بعدهم ، ولما ظفر المأمون استتر الفضل ، ثم عفا عنه المأمون ، وأهمله بقية عمره . توفى سنة ثمان ومائتين . تاريخ بغداد 12 / 343 ، وفيات الأعيان 3 / 205 . والإشارة هنا إلى عزه أيام الرشيد والأمين ، وتبدل حاله أيام المأمون . ( 2 ) في ج : « عسير » ، والمثبت في : ا ، ب . ( 3 ) في ا : « ينسى » ، والمثبت في : ب ، ج .