114 فتح اللّه بن النحّاس « * »
أنا لا أجد عبارة تفي « 1 » في حقه بالمدح « 1 » ، فأرسلت اليراع وما يأتي به على الفتح .
وناهيك بشاعر لم يطنّ مثل شعره في أذن الزمان ، وساحر إذا أشربت كلماته العقول استغنت عن الكؤوس والنّدمان .
سهام أفكاره تفك الزّرد ، وكنانة آرائه تجمع ما شتّ وشرد .
فهو للمعاني الباهرة مخترع ، وآت منها بأشياء لم يكن بابها قرع .
وباب الفتح لم يغلق ، وكم في خزائن الغيب من أشياء لم تخلق .
فسارت بأشعاره الصّبا والقبول ، وصادفت من الناس مواقع القبول .
كأنها نفس الرّيحان « 2 » المبتلّ ، يمزجه بأنفاس النّور نسيم الروض « 3 » المعتلّ .
هامش
( * ) فتح اللّه بن النحاس الحلبي .
شاعر مشهور ، لم يكن أحد يوازيه في أسلوبه ، أو يوازنه في مقاصده في عصره ، وقد شغل النقاد بالمفاضلة بينه وبين الأمير منجك .
وكان الفتح في حداثته من أحسن الناس منظرا ، ثم تبدلت محاسنه ، وانفض عنه أهل الغرام به ، فاندرج في مقولة الكيف ، وتزيا بزى الزهاد ، حدادا على ذهاب حسنه .
خرج من حلب ، وطاف البلاد ، وأكثر من التنقل ، ودخل دمشق مرات ، وفي شعره ما يدل على أنه أقام بمصر مدة .
توفى بالمدينة المنورة ، سنة اثنتين وخمسين وألف ، ودفن ببقيع الغرقد .
إعلام النبلاء 6 / 269 - 273 ، خلاصة الأثر 3 / 257 - 266 ، سلافة العصر 276 - 286 .
( 1 ) في ا : « بحقه في المدح » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 2 ) في ا : « الريحانة » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 3 ) ساقط من : ب ، وهو في : ا ، ج .