ودمعة لا الزّفير ينضبها * وزفرة لا الدموع تضمرها
وعشقة قد أبان أولها * أن هلاك المحبّ آخرها
فكل نار وإن علت خمدت * سوى التي وجنة تسعّرها « 1 »
ويح جريح اللّحاظ علّته * في الطبّ حيث الطبيب خنجرها
ثبات عين الحبيب ليلته * كالنجم لكن أبيت أسهرها
لولا الكرى قامت مرنّحة * لم تك أيدي الجفون تهصرها
لي زفرة لم أزل أصعّدها * ودمعة لم أزل أقطّرها
ما العشق إلا كالكيمياء أنا * دون جميع الأنام جابرها « 2 »
تبسم إن كلّمت مشاكلها * ودرّ دمعي غدا يناظرها
هيفاء ما الغصن مثل قامتها * لكنّ أعطافه أشايرها « 3 »
أعشق من أجلها الكثيب إذا * يضمّ أمثاله مآزرها
وأحسد البدر في محبّتها * فغيره لا يكاد ينظرها
وألثم المسك والعبيد عسى * يكون مما فتّت ظفائرها
للّه ما في الهوى أعالج من * لواعج في الهوى أصابرها
يا حبّذا خلسة ظفرت بها * في غفلة للزمان أشكرها
حيث لعهد غدت تمدّ يدا * لم تدر أسرارها أساورها « 4 »
يسألها خاطري الوصال ولا * يجيب عنه إلّا خواطرها
هامش
( 1 ) في إعلام النبلاء ، وخلاصة الأثر : « إذا علت خمدت . . التي جمره » .
( 2 ) في ب : « دون الأنام جائرها » ، والمثبت في : ا ، ج ، وإعلام النبلاء ، وخلاصة الأثر .
وهو يعنى جابر بن حيان بن عبد اللّه الكوفي ، عالم الكيمياء ، المتوفى سنة مائتين للهجرة .
إخبار العلماء بأخبار الحكماء 111 .
( 3 ) أشايرها : كذا ، ولم يتضح لي معناه .
( 4 ) في ا ، ج : « لم تدر أسرارها أساررها » ، والمثبت في : ب ، وإعلام النبلاء ، وخلاصة الأثر .
( نفحة الريحانة 31 / 2 )