فأظهر تلك البيضا « 1 » في صنعة الشعر ، وسحر بالبداهة والمعهود أنه يبطل السحر .
فكان قلمه كعصا سميّه ثعبان البيان ، يتلقف ما تلقيه سحرة البلاغة بين اللسان والبنان .
إذا جاء موسى وألقى العصا * فقد بطل السحر والساحر « 2 »
ثم حجب بصره وكفّ ، فأصبح لشرفه محمولا على الأكفّ .
* * * وهو في الشعر يوازن شاعر معرّة النّعمان ، لكنه منزّه الفطرة عن معرّة العميان .
فمن غرائبه قصيدة ، أرسلها إلى دمشق ، لأحمد شاهين « 3 » ، ضمن كتاب ولم يذكر اسمه ، وأرسله مع من يجهل حدّه ورسمه .
والقصيدة مطلعها قوله :
* بانوا فحدّث عن الأحباب ياطلل *
ومن جملتها :
أنّى توجّهت الأظعان أين سروا * من في الهوادج ماذا وارت الكلل « 4 »
عن يمنة الحىّ أم عن يسره ظعنوا * أم شمألا أم جنوبا سارت الإبل
بانوا وفي العين منهم منظر حسن * وفي الفؤاد كلوم ليس تندمل
* * * فلما وصل الكتاب إلى الشّاهينىّ ، سأل ناقله عن مرسله ، فلم يزده على أنه رجل من أشراف حلب .
فأجابه الشاهينىّ بهذه الأبيات ، وأرسلها مع ناقل الكتاب :
هامش
( 1 ) في ا : « البياض » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 2 ) البيت في التمثيل والمحاضرة 21 .
( 3 ) تقدمت ترجمته ، في الجزء الأول ، صفحة 96 ، برقم 6 .
( 4 ) في ج : « من ذا وارت الكلل » ، والمثبت في : ا ، ب .