نثر الجوّ على التّرب برد * أىّ درّ لنحور لو جمد
فتناقض المعنى بذكر البرد لو جمد ، إذ ليس البرد إلا ما جمّده البرد ، اللهم إلا أن يريد بقوله : « لو جمد » لو دام جموده ؛ فيصح .
ومثل هذا قول المعتمد بن عبّاد ، يصف فوّارة « 1 » :
ولربما سلّت لنا من مائها * سيفا وكان عن النواظر مغمدا
طبعت لجينا ثم زانت صفحة * منه ولو جمدت لكان مهنّدا « 2 »
وقد أخذ المقرّىّ « 3 » هذا المعنى ، فقال يصف روضا :
لو دام هذا النّبت كان زبرجدا * ولو جمدت أنهاره كنّ بلّورا
وهذا المعنى مأخوذ من قول على التّونسىّ الإيادىّ ، من قصيدته الطائية المشهورة :
ألؤلؤ قطر هذا الجوّ أم نقط * ما كان أحسنه لو كان يلتقط
والمعنى كثير للقدماء ، قال ابن الرّومىّ ، من قطعة في العنب الرّازقىّ « 4 » :
لو أنه يبقى على الدهور * قرّط آذان الحسان الحور
* * * عودا على بدء .
ومما يشبه ما حاوله في التّضمين قول عزّ الدين الموصلىّ « 5 » :
كالزّرد المنظوم أصداغه * وخدّه كالورد لمّا ورد
هامش
( 1 ) البيتان في ديوان المعتمد بن عباد 29 .
( 2 ) في الديوان :* طبعته لجّيّا فذابت صفحة *وفي البدائع : « طبعته لجيا فزانت صفحة » .
( 3 ) كذا في الأصول ، وفي البدائع : « وقد أخذت أنا هذا المعنى ، فقلت أصف روضا : » .
( 4 ) العنب الرازقى : هو الملاحى . القاموس ( رزق ) .
والبيت في ديوان ابن الرومي 195 .
( 5 ) عز الدين علي بن الحسين بن علي الموصلي ، الشاعر المشهور .
نزيل دمشق ، وصاحب البديعية التي عارص بها بديعية الصفى الحلى .
توفى سنة تسع وثمانين وسبعمائة .
الدرر الكامنة 3 / 112 ، 113 .