108 عبد النافع بن عمر الحموىّ « * »
ألمعىّ مشهود له بقوّة إدراكه ، وفيه قابليّة لاختصاصه ببعض العلوم واشتراكه .
بلسان أحدّ من السيف إذا تجرّد من القراب ، وفكر إذا أراد البحر أن يحكيه في غوره وقع في الاضطراب .
* * * وله أدب كالروض تفتّقت نسماته ، وشعر كالصبح تألّقت « 1 » قسماته .
لكنه نكّب عن المطبع « 2 » الجزل ، وذهب مذهب الهجو والهزل .
إلا في النادر فربما جدّ ، ثم أخلق منه ما استجدّ .
* * * وكان دخل طرابلس ، وبنو سيفا « 3 » في الوجود ، والأمير محمد بينهم كالفضل « 4 » بين البرامكة في الفضل والجود .
هامش
( * ) عبد النافع بن عمر الحموي ، الحنفي ، الأديب .
نزيل طرابلس .
كان في غاية الذكاء ، والفطنة والتضلع من أنواع الفنون .
اتصل بالقاضي محمد بن الأعوج ، وأقرأ أولاده القرآن ، فجعله كاتبا بمحكمة حماة ، ثم إنه ترقى إلى أن أفتى ، وانفرد بالفتوى من حمص إلى معرة النعمان .
كان مولعا بالهجاء ، حتى إنه هجا بنى الأعوج أصحاب نعمته .
ومن مؤلفاته : منظومة في العقائد اسمها « الرسالة الهادية إلى اعتقاد الفرقة الناجية » ، و « تفسير سورة الإخلاص » .
توفى سنة عشرة وألف ، بأدلب الصغرى .
خلاصة الأثر 3 / 90 - 93 ، ريحانة الألبا 2 / 145 .
( 1 ) في ب : « تألفت » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 2 ) في ا : « المطيع » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 3 ) تقدم ذكر بنى سيفا ، في الجزء الأول ، صفحة 56 .
( 4 ) يعنى الفضل بن يحيى بن خالد البرمكي ، وزير هارون الرشيد ، المنكوب ، المتوفى سنة ثلاث وتسعين ومائة .
( نفحة الريحانة 27 / 2 )