فكأنها عطشى فتشرب ما بدا * من فجره شرب النّزيف الحائم « 1 »
لو لم يكن فرع الحبيب مشبّها * بسواده لغدوت أبلغ شاتم
قاسيت فيه كلّ هول هائل * وركبت منه كل متن قاتم
حتى بدا ضوء الصباح كأنه * إشراق وجه محمّد بن القاسم
* * * وقوله ، وهو من بدائعه « 2 » :
كأنّ الدجى ظرف على الصبح موكأ * ولكن لطول الامتلا والبلى انفلق « 3 »
فسال فغطّى أنجما ما تعلّمت * لقصر المدى سبحا فأدركها الغرق « 4 »
* * * قلت : لقد أجاد ، وإن كان تناوله من قول ابن تميم « 5 » :
انظر إلى الصبح البديع وقد بدا * يغشى الظلام بمائه المتدفّق
غرقت به زهر النجوم وإنما * سلم الهلال لأنه كالزورق
والضّدّ أقرب خطورا « 6 » بالبال « 7 » عند ذكر ضدّه .
هامش
( 1 ) في ا : « وكأنها » ، والمثبت في : ب ، ج .
والنزيف : من عطش حتى يبست عروقه وجف لسانه .
( 2 ) البيتان في خلاصة الأثر 3 / 92 .
( 3 ) في ب : « وكأن الدجى » ، والمثبت في : ا ، ج ، والخلاصة ، وفي ج : « على الصبح موكلا » ، والمثبت في : ا ، ب ، والخلاصة .
( 4 ) في ب : « أنجما ما تعلقت » ، والمثبت في : ا ، ج ، والخلاصة ، وفي ا : « لقصر الدجى » ، والمثبت في ب ، ج .
( 5 ) محمد بن يعقوب بن علي الإسعردى ، مجير الدين بن تميم .
سكن حماة ، وخدم الملك المنصور ، وكان جنديا محتشما ، شجاعا ، مطبوعا ، كريم الأخلاق ، بديع النظم ، رقيقه ، لطيف التخيل .
توفى بحماة ، سنة أربع وثمانين وستمائة .
فوات الوفيات 2 / 538 - 546 .
( 6 ) في ب : « حضورا » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 7 ) في ب : « بالجمال » ، والمثبت في : ا ، ج .