ليالينا بكم سبقت تحاكى * ليال قد تقضّت في تهامه « 1 »
تدير النظم ممزوجا بنثر * فتسكرنا ولا صرف المدامه
يمين اللصّ لا كانت وشلّت * وعن قرب يرى من غير هامه
على خطف العمامة قد تعدّى * ولكن سوف تدركه النّدامه
ويأكل لحمه عضّا ويبكى * إذا ما الصبح قد أبدى ابتسامه
على شئ إذا ما رام بيعا * فأعلى قيمة منه القلامه
ويقزع سنّه أسفا وغبنا * وليس يفيده قطع السّلامه « 2 »
ويدمى رأسه قهرا قصاصا * كما أدماك لطما في الدّعامه
كرام رام أن يرمى ظليما * فطاش السهم لم يبلغ مرامه « 3 »
وكان غلامه بالقرب منه * فأرماه ولم يصب النّعامه
فلا تأسف على نسج ضعيف * كبيت العنكبوت بلا إقامة « 4 »
وحقّك ليس تنفعه بشئ * كما في الصيف لم تجد الغمامة
لقد طالت بحال النّسر عمرا * وقد شهدت هوازن واليمامة
مخضرمة فلو نطقت لقالت * شهدت مهلهلا وأبا قدامه « 5 »
كذا الرّفّا السّرىّ صحبت دهرا * قدمت عليه بعد أبي دلامة « 6 »
وكان مع الحريرىّ اتحادي * ولو لم يقض ألّف بي مقامه
* * *
هامش
( 1 ) كذا في الأصول : « ليال قد تقضت » ، والقياس : « ليالي قد تقضت » .
( 2 ) في ا : « أسفا وخوفا » ، والمثبت في : ب ، ج ، وفي ب : « وليس بطيره قطع السلامة » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 3 ) الظليم : ذكر النعام .
( 4 ) في ا : « على شيخ ضعيف » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 5 ) لعله يعنى أبا قدامة الأنصاري . انظر أسد الغابة 5 / 275 .
( 6 ) أبو دلامة زند بن الجون الأسدي ، شاعر يعرف بظرفه ودعابته ، توفى سنة إحدى وستين ومائة .
الأغانى 10 / 235 ، وفيات الأعيان 2 / 71 .