والطير جذلان مبتهج ، بين فارد ومزدوج .
قد صدح ومرح ، وغنّى بكل مقترح .
فمن عندليب قد أخذ من الغرام بنصيب ، وحرّك نوازع المحب « 1 » للحبيب .
كأنما رقّش « 2 » بحوّة « 3 » اللّعس ، أو قدّ طوّق من أديم الغلس .
ومن شحرور ، قد أعلن بالسرور ، وترنّم خلف السّتور .
ثم برز لمناغاة كل أورق صدوح ، كأنه راهب في مسوح « 4 » .
وقد صيغت من الأبنوس قوائمه ، وصبغت بعصارة المرجان ملاثمه .
ومن مطوّق قد حنّ إلى إلفه وتشوّق ، وترسّل بالأغاريد وتتوّق .
ومن قمرىّ راح يقهقه بترجيعه ، ويحكى إبريق المدام عند سفك نجيعه .
ومن ساجعة ، ذات غصّة متراجعة .
معشوقة التّفويف ، معلمة الرّمل والخفيف .
يندى بمرتحل الرّذاذ عاتقها ، وفي أحشائها زفرة من الشوق لا تفارقها .
ومن ساق حرّ « 5 » كأنما اكتحل بنار الجوانح ، وبرز على منصّة المناوح « 6 » لكل مطارح .
جوار على قضب الأراك تناوحت * وما هي إلا للقلوب جوارح
وإذا بولدان كأنّهن شوارد آرام ، أو بدور تمام ، يتطلّعن من فروج الغمام .
هامش
( 1 ) في ب : « الحب » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 2 ) في ا : « نقش » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 3 ) في ب : « لجودة » ، والمثبت في : ا ، ج .
والحوة : سواد إلى الخضرة ، أو حمرة إلى السواد . القاموس ( ح وى ) .
( 4 ) في ا ، ج : « سطوح » ، والمثبت في : ب .
( 5 ) ساق حر : ذكر القمارى ؛ لأن حكاية صوته ساق حر . القاموس ( س وق ) .
( 6 ) في ا : « النواح » ، والمثبت في : ب ، ج .