فجاءت كأنفاس الرّياح تسحّبت * على رشحات الطّلّ من وجنة الورد
هذا ، وقد عنّ للخاطر يا سيدي أن يزفّ إليك بوادره ، ويجلى عليك نوادره .
إذ لابد للنفوس أن تمرح ، وللنّوادر أن تستباح وتستملح .
وقد أشعرت أنى دفعت إلى مناجاة الفكر الفاتر ، عند قلة المحادثة والمناظر .
فخاطبني في ابتكار النّخب « 1 » ، وأغرانى بافتراع أبكار الأدب .
وقال : ما تقول في دعابة تقلّص ذيل الوقار ، وتزرى بأكؤس العقار .
فقلت : إيه ، يا نبيه . ثم لزمت الإصاخة لتلّقيه .
فسلك بي طريقا من الواهمة « 2 » ، كأنما أعدّه لهذه المنادمة .
فأفضى إلى روض مندّى ، كأنما تجلّل بالنعيم وتردّى .
وقد فرشت ملاءة النّور على ميادينه ، وحرشت « 3 » أيدي النّسيم بين رياحينه .
يخترقه نهر كأنما يسيل من درّة ، أو ترقرق من عبرة .
وعليه درّ من الفواقع منظوم ، وبسماطيه وشى من الأزاهر مرقوم .
فمن « 4 » نرجس نعته « 4 » الفتور ، وورد كأنّما انتزع من أوجه الحور .
وأقاح كأنه ثغر الحبيب بلا مرا ، وقصور من العسجد السّبيك مشرفة الذّرى .
وياسمين كأنه أثل الأبكار ، أو صلبان من الفضة صغار .
وبنفسج كأنه العوارض الطّريرة ، أو رصّة القرط في سالفة مهمومة غريزة .
وشقيق كأنه أقداح العقيق ، قد رسب بقرارتها مسك فتيق .
هامش
( 1 ) في ا : « النجب » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 2 ) الواهمة : قوة الوهم .
( 3 ) في ا : « وهرشت » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 4 ) بياض في : ا ، والمثبت في : ب ، ج .