فما زلت أتروّح نسيم لطفه وأنتشقه ، وأقول فيه ما « 1 » يقول المفتون فيمن يعشقه .
* * * وكان أتحفنى من أشعاره بطرف تروى وتنقل ، وبمثلها يجلى القلب من صداه ويصقل .
وها أنا ذا أورد منها ما نلتزمه ونترك عنك درر البحور ، فإن بها « 2 » زينة الصدور ، وتلك بها زينة النّحور .
وكل ما أذكر له إما تشبيه زهرا وزهر ، أو وصف روض يطلّ على نهر .
وهو ممّن أغرى بهذين النوعين ، فأتى منهما بجمل متكاثرة ، ونظم فيها بدعا أضحت لها عقود التّرائب متناثرة .
وذلك إما لميل غريزىّ في فطرته ، أو لأن دمشق متروّح فكرته .
وحسبك من طبع لو كان للحسب صيّرت الزمان فصل الربيع ، وفكرة لو كانت للنجوم السّيّارة جرين سعدا أكبر في التّربيع .
ويكفيك من متروّح تنفتح العين منه على بهجة ونضارة ، ومسرح ينجلى القلب منه بجدّة « 3 » وغضارة .
* * * فمن ذلك مقامته الربيعيّة ، كتبها للأمير حمزة الدّفترىّ ، بدمشق ، وقد احتوت على معظم تشبيهات الزهور .
وهي :
إلى روضة الآداب ريحانة النّدّ * تحايا حفاظ حرّكتها يد الودّ
هامش
( 1 ) في ب : « كما » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 2 ) في ا : « به » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 3 ) في ب : « بهجة » ، والمثبت في : ا ، ج .