فقد هجرته لذّة النوم بعدكم * ومشرب صافي الودّ عزّ وروده
دنوتم فأحييتم قلوبا بوصلكم * وقلبي بحرّ النأى مات وجوده
بخلتم على مضناكم وهو عبدكم * وما حاتم إن عدّ يوما وجوده
* * * وكتب إلى الحريرىّ الحرفوشىّ « 1 » :
سعدت بلثم كفّ يا كتابي * لمولى عالم علم ممجّد
فتى في الفضل ليس له نظير * عويص المشكلات له تمهّد
بنى ربع العلى بعد انهدام * وجدّد ما وهى منه وشيّد
له قلم إذا ما جال يوما * فما الخطّىّ والعضب المهنّد
فخصّ من السلام مدى الليالي * بتسليم جزيل ليس ينفد
اغتناما للفرصة ، وحذرا من فوت ما ليس في تركه مندوحة ولا رخصة .
وجّهت هذه العجالة ، معتمدا على الاختصار مضربا عن الإطالة .
إلى من أشرقت شموس فضائله فأزاحت من الجهل ظلم الغياهب ، وأنارت بدور فواضله فأخجلت نيّرات الكواكب .
واستولى على مدائن الفضل وحصونه ، فظفر من ذخائره وكنوزه بمصونه ومخزونه .
بوسيلة إرسال تسليمات يحيى ذكرها ميّت النفوس ، وتتزيّن بتسطيرها « 2 » متلحّظات « 3 » الطّروس .
* * *
هامش
( 1 ) محمد بن علي الحريري الحرفوشى ، سبقت ترجمته ، في الجزء الأول ، صفحة 189 ، برقم 11 .
( 2 ) في ب : « بتسطيره » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 3 ) في ا : « ملحظات » ، والمثبت في : ب ، ج .