ثم رجع إلى وطنه شاكيا وعثاء السفر ، ومنشدا عند خيبة المسعى وتخلّف الظفر :
نجيب أبناء الزمان من به * نضارة الدهر وريعان المنى
طوّف آفاق البلاد ليرى * له نظيرا في الذّكا فما رأى « 1 »
فعاد بعد طول عمر نأيه * بصفقة المغبون يبدي المشتكى
وأصبحت عين البلاد بعده * لبعده مملوءة من القذى « 2 »
ونظم رحلة تتلاشى عندها الرّحل ، وأودعها من أبكار أشعاره ما ليس بالدّخيل ولا المنتحل .
* * * وهو في النظم مقدّم غير مؤخّر ، وكأنما القلم لإطاعته مسخّر .
وقد أوردت له ما تبتهج به الأزمان ، وتتنادم عليه في مجالس أنسها النّدمان .
فمنه قوله « 3 » :
عزّة النفس وانقطاع النصيب * أوجبا ذلّتى وهجر الحبيب
فتعوّضت عن مرامى وقصدي * ببعادى عنه وقرب الرّقيب
وانقضى العمر في الأماني وما كن * ت إلى اللّه راجعا من قريب « 4 »
هو دائى إذا يشا ودوائى * فهو ما زال علّتى وطبيبى
* * * وقوله يمدح السيد مبارك بن مطّلب حاكم الحويزة « 5 » :
يا سائلى عن أربى * في سفري ومطلبي
هامش
( 1 ) في ب : « له نظير » ، والمثبت في : ا .
( 2 ) في ا : « مملوءة بالقذى » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 3 ) الأبيات في سلافة العصر 312 .
( 4 ) في ب : « وانقضى العمر بالأمانى » ، والمثبت في : ا ، ج ، والسلافة .
( 5 ) الحويزة : موضع بين واسط والبصرة وخوزستان ، في وسط البطائح ، حازه دبيس ابن عفيف الأسدي ، في أيام الطائع للّه ، ونزل فيه بحلته ، وبنى فيه أبنية . معجم البلدان 2 / 371 ، 372 .
والقصيدة في سلافة العصر 312 .