ومن بدائعه قوله « 1 » :
ألا هل يرى من علّة الصدّ نافع * سوى الوصل أو من غلّة الوجد ناقع
وهل بعد شتّ الشّمل للجمع أوبة * فتجمعنا من بعد تلك المجامع
سقى اللّه أياما مضت في غضونها * هصرنا غصونا ما أقّلته يانع
ولى طمع في القرب واللّه قادر * وماذا عسى تدنى البعيد المطامع
وفي كل حين شارق الجدّ هابط * وغارب سوء الحظّ في الناس طالع « 2 »
ولى من أذى من أرتجيه عظائم * مدى الدهر عمّا أصطفيه قواطع
مضى العمر لا الدنيا حظيت بخيرها * ولا أنا عمّا يسخط اللّه راجع « 3 »
وللّه لا للناس شكواي كلّها * من الدهر والأمر الذي هو واقع
تولّى خصام الحسن قهرا بنفسه * فليس له منه حماة تدافع « 4 »
ولا سيّما من ظنّه عن تخيّل * نجيبا فبالبلوى إليه يسارع
فغاية من يرجوه أوحد دهره * به تركه في حاله وهو تابع
إذا كان ريح المسك ينكر ضائعا * بأرض فذاك المسك لا شك ضائع « 5 »
وقد يترك المجروح في ترك شمّه * ففي البين داء ذلك الداء مانع « 6 »
وللّه صبّ في الزمان تقدّمت * مقالته في مثل ما أنا والع
ألا فاخش ما يرجى وجدّك هابط * ولا تخش ما يخشى وجدّك رافع « 7 »
هامش
( 1 ) البيتان الثاني عشر والثالث عشر ، في سلافة العصر 315 ، قال ابن معصوم : « وهو مما ليس في رحلته » .
( 2 ) سقطت « سوء » من ا ، وهي في : ب ، ج .
( 3 ) في ا : « عما اصطفى اللّه راجع » ، والتصويب من : ب ، ج .
( 4 ) في ج : « فليس لي منه حماة » ، والمثبت في : ا ، ب .
( 5 ) رواية السلافة لعجز البيت :* لدى بلد فالمسك لا شكّ ضائع *( 6 ) في السلافة : « وقد يعذر المجروح » ، وفي ا : « في ترك شمسه » ، وفي ب : « في ترك شمة » ، والمثبت في : ج ، والسلافة .
( 7 ) في ب ، ج : « ولا تخش ما يخشى وجدك واقع » ، والمثبت في : ا .