وهناك ما شئت من رقة ألفاظ « 1 » ، ولطافة معان تتعلّم منها السحر غمزات وألحاظ .
وتفنّن في العبارات يتحيّر له اللاحظ ، وغرائب آداب تكلّ في استخراج دقائقها عيون الجاحظ .
إذا طلعت أغصان أقلامه في رياض أدبه الجنيّة الغروس ، سجدت لها الأقلام سجدة الشكر في محاريب الطّروس .
فأقلام إفادته لا تنسب بإعياء قطّ ، وصحائف مجده لم تشن من حسود بنقط .
وهو في اللّسانين فارس بطل ، فالعربىّ من بعده تعجّم والفارسىّ بطل .
* * * وله من عقائل اللسانين كلّ فاتنة الطّرف ، استوفت في مدى البلاغة اللطف والظّرف .
فمن بدائعه قوله « 2 » :
وأهيف القدّ لدن العطف معتدل * بالطّرف والظّرف لا ينفكّ قتّالا « 3 »
إن جال أهدى لنا الآجال ناظره * أو صال قطّع بالهجران أوصالا
وإن نظرت إلى مرآة وجنته * حسبت إنسان عيني فوقها خالا
كأن عارضه بالمسك عارضني * أو ليل طرّته في خدّه سالا
أو طاف من نور خدّيه على بصرى * فخطّ بالليل فوق الصبح أشكالا « 4 »
* * *
هامش
( 1 ) في ب : « الألفاظ » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 2 ) الأبيات في خلاصة الأثر 3 / 452 .
( 3 ) هذا البيت ساقط من : ب ، وهو في : ا ، ج ، وخلاصة الأثر .
( 4 ) في ا : « أوطار نور خديه » ، وفي ب ، ج : « أوطاف نور خديه » ، والمثبت في خلاصة الأثر .