تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
وذلك أنه كان بالشام تكوّن خلقته ، وبها بان رشده وأحسبه من حين لفّته قابلته في خرقته . ثم انتقل به أبوه إلى قزوين وهلاله آخذ في تدويره ، وذهنه في مبادى ملاحظته للدقائق وتصويره . فاستكمل ثمّة فضائله المعجبة ، وصيّر عندها فضائل الأول كالمتحجّبة « 1 » . ولما طنّت حصاته في العراق ، وتجاوزت فيه المدائح من الغلوّ « 2 » إلى الإغراق . استدعاه الشّاه فصيّره رئيس العلماء في تخت ملكه ، وحلّى جيد مملكته منه بجوهر عقد كلّ جهابذته شذرات في سلكه . ثم رغب في الفقر والسياحة ، واستهبّ « 3 » من مهابّ « 4 » القبول رياحه . فطلع طلوع الشارد ، يرد البلاد كالطّيف الوارد . وهو يقترى المسالك ، ويقتفر المهالك ، ويعاني الممالك . فحجّ البيت الحرام ، ودخل مصر أمّ الأهرام . ثم ورد دمشق فنمّ عليه فضله كما نم ريح الورد على الورد ، ومنها ظهر بحلب الشهباء كما ظهر العلم الفرد . فلم يمكنه إلا أن شدّ للعجم نطاق التّسيار ، ولما وصلها حطّ بها « 5 » رحل الاختيار ، فصنّف وألّف ، وأبدع حدّ الإبداع وما تكلّف . وابتسمت به دولة الشاه عباس ، وأماطت أقواله فيها حنادس الشّبه والالتباس . مع عزم ينفلق دونه الصخر الأصمّ ، وحلم يقصر عنه الطّود الأشمّ . ورأى عليه المعوّل ، وفكر هو المعقول الأوّل .
هامش
( 1 ) في ا : « كالمحتجبة » ، والمثبت في : ب ، ج . ( 2 ) في ا : « الغلول » ، والمثبت في : ب ، ج . ( 3 ) في ب : « وأسهب » ، والمثبت في : ا ، ج . ( 4 ) في ب : « مهب » ، والمثبت في : ا ، ج . ( 5 ) ساقط من : ا ، وهو في : ب ، ج .