وذلك أنه كان بالشام تكوّن خلقته ، وبها بان رشده وأحسبه من حين لفّته قابلته في خرقته .
ثم انتقل به أبوه إلى قزوين وهلاله آخذ في تدويره ، وذهنه في مبادى ملاحظته للدقائق وتصويره .
فاستكمل ثمّة فضائله المعجبة ، وصيّر عندها فضائل الأول كالمتحجّبة « 1 » .
ولما طنّت حصاته في العراق ، وتجاوزت فيه المدائح من الغلوّ « 2 » إلى الإغراق .
استدعاه الشّاه فصيّره رئيس العلماء في تخت ملكه ، وحلّى جيد مملكته منه بجوهر عقد كلّ جهابذته شذرات في سلكه .
ثم رغب في الفقر والسياحة ، واستهبّ « 3 » من مهابّ « 4 » القبول رياحه .
فطلع طلوع الشارد ، يرد البلاد كالطّيف الوارد .
وهو يقترى المسالك ، ويقتفر المهالك ، ويعاني الممالك .
فحجّ البيت الحرام ، ودخل مصر أمّ الأهرام .
ثم ورد دمشق فنمّ عليه فضله كما نم ريح الورد على الورد ، ومنها ظهر بحلب الشهباء كما ظهر العلم الفرد .
فلم يمكنه إلا أن شدّ للعجم نطاق التّسيار ، ولما وصلها حطّ بها « 5 » رحل الاختيار ، فصنّف وألّف ، وأبدع حدّ الإبداع وما تكلّف .
وابتسمت به دولة الشاه عباس ، وأماطت أقواله فيها حنادس الشّبه والالتباس .
مع عزم ينفلق دونه الصخر الأصمّ ، وحلم يقصر عنه الطّود الأشمّ .
ورأى عليه المعوّل ، وفكر هو المعقول الأوّل .
هامش
( 1 ) في ا : « كالمحتجبة » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 2 ) في ا : « الغلول » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 3 ) في ب : « وأسهب » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 4 ) في ب : « مهب » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 5 ) ساقط من : ا ، وهو في : ب ، ج .