وهنا أنهيت الكلام على هذه العصبة ، وختمت بهم عصابة أحرزوا في مجال القصبة .
وقد عنّ لي أن أذكر قصيدة جعلتها لجبهة دمشق إكليلا ، ووصفت بها من محاسنها روضا أريضا وظلّا ظليلا .
فلتكن منوّهة بمحلّ فضائل هذا الجمع ، وخاتمة لأوصافهم التي هي آخر ما يقرع السّمع .
والقصيدة هي قولي :
سقى دمشق موطن الأوطار * دمعي وصوب العارض الزّخّار
حتى يرويّا بها كلّ ربى * تصوّرت في صورة الأنوار « 1 »
يسافر الطّرف بها إلى مدى * يغنى بها الخبر عن الأخبار
وباكرت نير بها نسيمة * عابقة في روضه المعطار « 2 »
من قبل أن تصدى بأنفاس الورى * بليلة الأذيال في الأسحار
فنبّهت أطفال نبت نوّما * ترضع ثدي الدّيمة المعطار
وللرّياض طيب أنفاس بها * تهدى الثناء الجمّ للأمطار
يتلو خطيبها بصوت شاكر * مدحته في منبر الأشجار
وينثر الزّهر فينظم الندى * يا حسن ذاك النظم والنّثار
لوى القضيب ثم جيدا غنمت * تقبيله مباسم الأنوار
والماء في خريره منهمك * والطير عاكف على التّهدار
إن ردّه اللحن انثنت غصونها * تسمع منه رنّة الأوتار
هامش
( 1 ) في ب : « كل الربى » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 2 ) تقدم التعريف بالنيرب والنيربين ، في الجزء الأول ، صفحة 73 .