وربما انحنت لتقرا أسطرا * في النهر خطّها النسيم السّارى
والنّور قد فتّح عن أكمامه * وفكّك الورد عن الأزرار
والرّبوة الغنّاء حناها الصّبا * فنفحت عن جونة العطّار
أعيذ بالسّبع المثاني دوحها * على احتواء السّبعة الأنهار
ودير مرّان القديم لا عدت * سحب الحيا ما فيه من آثار « 1 »
فيه حديث الببّغا وعهده * حلى لجيد سالف الأعصار « 2 »
والمرجة الفيحاء والوادي الذي * منظره الباهى جلا الأبصار « 3 »
معاهد فيها النّدامى أغصن * مثمرة فواكه الأسمار
من كلّ وضّاح الجبين مسفر * عن طلعة تهزأ بالأقمار
فالنجم سار طالبا لقيته * لذاك قد لقّب بالسّيّار « 4 »
وشاب حزنا طرفه وما رأى * شبيهه في الفلك الدّوار
يعرق وجه الكأس بالحباب إن * فاه وخدّ الرّوض بالقطار
منتقب بالورد من خجلته * جودا ومرتد حلى الوقار
وكلّ مختار المعاني حسنه * قيد النّهى وعقلة الأفكار
تلميذه هاروت يروى فنّه * عن لفظه عن طرفه السّحّار
أهدت لي السّقم عيونه لذا * وهبتها النوم عن اضطرار « 5 »
خطّ الجمال فوق طرس خدّه * سطرا برأس القلم الغبارى « 6 »
هامش
( 1 ) تقدم التعريف بدير مران ، في صفحة 96 ، من هذا الجزء .
( 2 ) تقدم ذكر حديث الببغاء ، في المكان السابق .
( 3 ) يذكر البدري أن المرجة كانت عامرة آهلة ، وأنها من المحاسن التي لا تدرك .
نزهة الأنام 73 ، 74 .
( 4 ) في ب : « طالبا لنفسه » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 5 ) في ب : « أهدت لي السقم عيونها إذا » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 6 ) قلم الغبارى : قلم ضئيل ، مولد من الرقاع والنسخ ، مفتح العقد من غير ترويس ، وقد سمى بذلك لدقته ، كأن النظر يضعف عن رؤيته لدقته كما يضعف عن رؤية الشئ عند ثوران الغبار ، وتغطيته له .
وبالقلم الغبارى تكتب بطائق الحمام ، التي تحمل على أجنحتها في ورق الطير .
صبح الأعشى 3 / 128 .