وما تفضل الأوقات أخرى لذاتها * ولكنّ أوقات الحسان حسان
فقد كانت أطيب من نيل المراد ، ولكنها أقصر من ساعات الأعياد .
فلو كان دهري عقدا لكانت واسطته ، أو كان عمرى جيدا لكانت قلادته .
فهيهات أن تنسى ، وعسى أن تعود عسى ، ربما أحسن الزمان وإن كان قد أسا .
هذا ، فبينما هما على هذا الحال ، في أرغد عيش وأنعم بال .
إذ دنت شمس النّوى بالطلوع ، وفضح التطبّع شيمة المطبوع .
وحاربني فيه ريب الزمان * كأن الزمان له عاشق
فعلمت من مقدار الفراق ما كنت جهلته ، ووجدت من شخصه ما كنت ضللته .
وقد أظهر دمعي ما أضمرته ، وأبان من وجدى ما أخفيته .
عجبا لقلبى يوم راعني النوى * ودنا التفرّق كيف لا يتفطّر « 1 »
أكفكف بالأكفّ الدموع ، وأطوى على نار الغضا الضلوع .
وقد جزعت ساعة وداعه ، حتى خفت على تفطّر كبدي بانصداعه .
وما خلق الفراق ، إلا لتعذيب قلوب العشاق .
فتكلّم الحب عن « 2 » لساني ، وبرّح الشوق بكتمانى .
لو كنت أعلم أن آخر عهده * يوم الفراق فعلت ما لم أفعل « 3 »
كأن قائل ذلك كان حاضرا معنا ، أو كأنه قال ذلك لنا .
وقد انثنيت بجسم ناحل ، أو بتّ من صبري على مراحل .
هامش
( 1 ) في ا : « عجبا لقلبى حين راعني النوى » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 2 ) في ب ، ج : « على » ، والمثبت في : ا .
( 3 ) البيت لجرير ، في ديوانه 443 ، وفيه : « أن آخر عهدكم * يوم الرحيل . . » .